تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
فعلى هذا لا يكون رأى غير الأعلم حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى نفسه فلا يجوز للمجتهد المفضول اتباع نظر نفسه ، بل يجب عليه اتباع نظر الأعلم ، كما هو الشأن في مجتهدي عصر الإمام عليه السّلام حيث يجب عليهم اتباع نظره عليه السّلام ولا يجوز مخالفته باتباع نفس نظرهم . وبالجملة لا يجوز لأحد ولو كان مجتهدا التخطي عن رأي الأعلم .

لا يمكن إرادة المعنى الأول في مرجع الفتوى

والذي يقتضيه النظر والتأمل هو عدم إمكان المساعدة على إرادة هذا المعنى لعدم دلالة دليل من آية ، أو رواية ، أو عقل ، على ذلك ، ويبعد جدا أن يكون ذلك مراد الأصحاب بل المعلوم خلافه . وكم فرق بين الإمام المعصوم عليه السّلام والمجتهد لان المجتهد المخالف للأعلم يرى خطأ الأعلم وهو بمكان من الإمكان بخلاف المخالف نظره للإمام عليه السّلام - لو فرض - فإنه يقطع بخطاء نفسه واقعا ، وكيف يعقل تكليف من يرى خطأ غيره . ولو كان اعلم ، ويؤمر باتباعه ولعله واضح إلى النهاية .

تقريب كون المراد بالأعلمية المعنى الثاني

ومن القريب جدا بل من المعلوم من أصول المخطئة أن يكون مرادهم باعتبار الأعلمية اعتبارها من حيث المرجحية ، وهو الحق لأن رأي كل منهما أمارة إلى الحكم الواقعي المجعول غاية الأمر يرجح رأى الأعلم على غيره حال المعارضة . يشهد لذلك بأنه لو لم يكن لرأي المفضول أمارية وكاشفية لم يكن للمراجعة إليه ، عند فقد نظر الفاضل ، وجه ، ويكون المراجعة إليه ، والمراجعة إلى الجاهل سيين ، مع أن الوجدان والعقل أصدقا شاهد على خلافه . فلرأي كل منهما كاشفية وطريقية وحجية ، غاية الأمر لا يكون رأى المفضول مع رأى الفاضل حجية فعلية بل حجية شأنية ، والحجة الفعلية انما هي رأي الفاضل فيكون وزان تقديم الأعلمية وزان تقديم أحد الخبرين على الأخر فكما يؤخذ بذي