تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
وأخرى بنحو ينتج لزوم الأخذ بفتوى الأعلم فالكلام يقع في موردين . المورد الأول في تقرير الأصل بنحو لا يوجب الأخذ بفتوى الأعلم وذلك بتقربين . التقريب الأول : هو انه إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة لا ثالث لهما يحكم العقل بعد عدم وجوب الاحتياط ، أو عدم جوازه بتخيير العامي في الأخذ بفتوى أيهما شاء فبعد الأخذ ، والعمل بفتوى أحدهما لو صار الأخر اعلم يشك في بقاء التخيير وعدمه ، فيستصحب ، وبالقول بعدم الفصل يتم التخيير في غير المفروض وحكم العقل في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وان كان بالتعيين - وهو الأخذ بفتوى الأعلم في المفروض - الا انه إذا لم يكن هناك دليل على التخيير ، واستصحاب التخيير كما ذكرنا حاكم عليه . وفيه أولا : ان حكم العقل بالتخيير انما هو بمناط تساويهما في الفضيلة ، ولذا لو كانت لأحدهما مزية ، أو محتمل المزية لا يكاد يحكم العقل بالتخيير ، وهو واضح . وغاية ما يستفاد من قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هو استكشاف الحكم الشرعي على العنوان الذي حكم به العقل لا أزيد . نعم يحتمل طرو ملاك للتخيير في الشرع عند زوال ملاك العقل ، ولكن لا دليل على إثباته ، لأن استصحاب شخص الحكم السابق لا يجري لأن الحكم الشرعي المنكشف انما هو على عنوان المتساويين ، وقد زال . واستصحاب الكلى - وهو الجامع بينهما - غير مفيد لما ذكرنا من أن استصحاب الكلى القسم الثالث وان كان جاريا في نفسه الا انه لا بد وأن يكون حكما شرعيا ، أو موضوعا لذي حكم شرعي ، ومن الواضح ان الجامع بين الحكمين لم يكن حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي بل أمر انتزاعي إختراعي ، والحكم المنكشف شرعا