شرح
التعيين ( 1 )( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 33 - التنقيح ج 1 / 134 ..
فتحصل ان عقل غير البالغ درجة الاجتهاد يستقل بلزوم المراجعة إلى من يقطع بحجية رأيه وهو الأعلم عند دوران الأمر بين فتواه وفتوى غيره المعارضة لرأيه - سواء استند في مشروعية التقليد إلى عقله الارتكازي ، أو بناء العقلاء ، أو دليل الانسداد - واما الرجوع إلى غيره فمشكوك فيه فلا يغني من الحق شيئا ، وليس كل ذلك تقليدا ، والا لزم الدور وهو ظاهر .
ولا يخفى انه بعد المراجعة إلى الأعلم ان كانت فتواه جواز تقليد غير الأعلم فيصح له تقليده عند ذلك ، وكم فرق بين الحالتين كما لا يخفى على اللبيب .
الجهة الرابعة
فيما يقتضيه وظيفة المجتهد حسبما يتظهره من الأدلة العقلية والنقلية في الإفتاء بلزوم تقليد الأعلم أو جواز تقليد غيره .
قبل ذكر أدلة كل من القائلين بلزوم تقليد الأعلم ، أو جواز تقليد غيره نشير إلى ما تقضيه القاعدة ، والأصل الأولى في المسئلة لو لم يتم شيء من أدلة الطرفين .
وحيث إن باب التقليد وأخذ الفتوى من المجتهد عند أصحابنا الإمامية ليس من باب السببية ، ولم يحدث بأداء نظر المجتهد إلى وجوب شيء ، أو حرمته مثلا مصلحة ملزمة ، أو مفسدة كذلك في المؤدى ، بل غاية ما هناك هي ان آراء المجتهد طرق إلى الأحكام الواقعية ، كما هو الشأن في سائر الطرق ، والأمارات المعتبرة ، وليس لها الا التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير عند المخالفة .
فعلى هذا لا يهمنا تقرير الأصل على السببية فنقتصر على تقريره على الطريقية فنقول :
ان الأصل قد يقرر تارة بنحو ينتج عدم لزوم تقليد الأعلم ، بل يكون مقتضاه التخيير بين الأخذ بفتوى الأعلم ، وبين فتوى غيره .