الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 26
لكان الإتيان بذلك العنوان من التشريع المحرم . فتحصل ان عدم جواز خلو المكلف عن أحد الأمور الثلاثة سار في جميع أفعاله وتروكه عباديا كانت أو غيرها في خصوص ما احتمل هناك حكما إلزاميا فتدبر . التسامح في تفسير عبارة المتن بتطبيق العمل على أحدها ثم إنه قد يقال في تفسير عبارة المتن . انه يجب ان يعمل على طبق الاجتهاد أو التقليد ، أو الاحتياط . ولعله لا يخلو عن مسامحة ولذا أورد عليه بان الاحتياط عنوان لنفس العمل لا ما ينطبق عليه العمل ، وكذا التقليد : ان قلنا بأنه تطبيق العمل على رأى المجتهد كما هو الحق فلا يقابل الاحتياط والتقليد : الاجتهاد الذي ينطبق على العمل هذا ولكن الأمر سهل بعد معلومية المراد . التخيير بين الأمور الثلاثة بحكم العقل لا بالتقليد ثم إنه قد عرفت : ان التعرض للاحكام بأحد الأمور الثلاثة انما هو بحكم العقل فلا مورد للتقليد حتى الاحتياط بمعنى الإتيان بجميع المحتملات : كغسل الثوب المتنجس بالماء مرتين لو شك في اعتبار التعدد فهو أيضا مما يستقل به عقل كل ذي لب . نعم جواز الاحتياط بالمعنى المتعارف في بعض الموارد لا بد وان ينتهي إلى الاجتهاد أو التقليد لاحتمال اعتبار قصد الوجه والتمييز في المأتي به العبادي واعتبار الجزم في النية ، فيهما وفي المعاملي بالمعنى الأخص ، أو اعتبار تقدم الامتثال التفصيلي مهما أمكن . فقد ظهر لك ان تعرض الأحكام الشرعية يكون بأحد الأمور الثلاث : اما ان يأتي بها حسب اجتهاده واستفراغه الوسع بمعرفتها ، أو يستند بمن يكون قوله حجة بحسب ارتكازه ، أو يحتاط ويأتي بجميع ما يحتمل دخالته فيه ، أو يترك جميع ما احتمل زجره ، وهذا إجمالا مما لا ينبغي الإشكال فيه . ولكن ربما يقع الإشكال في مشروعية الاجتهاد بالمعنى المتعارف في الخارج بين الأصحاب ، وكذا في مشروعية التقليد حسبما هو المعروف بين أبناء المتشرعة ، بل