شرح
التسليم فعن العلامة الحائري قدس انه يستفاد من الأدلة جواز العدول .
ولكن فيه انه انما يتم إذا كان لدليل التخيير إطلاق ، والا فإن لم يكن له إطلاق أو كان الدليل لبيا ، فلا يستفاد منه جواز العدول ، وغايته ، والقدر المتيقن منه هو الأخذ بما هو المتيقن منه ، وهو التخيير الابتدائي ، وقد أشرنا ان التخيير في الفتويين المتعارضتين مما عليه تسالم الأصحاب ، وهو دليل لبى فلا يكاد يستفاد منه الا التخيير الابتدائي فبعد الأخذ بأحدهما ، والعمل به لا دليل على بقاء التخيير .
الوجه الثاني : استصحاب الحجية التخييرية لفتوى من يريد العدول إليه .
وذلك لان المكلف قبل الأخذ بفتوى أحد المجتهدين المتساويين كان مخيرا في الأخذ بأيهما شاء ، وبعد الرجوع إلى أحدهما يشك في بقاء حجية فتوى الأخر على حجيتها التخييرية ، أو سقوطها عن الحجية ومقتضى الاستصحاب ان المكلف مخير بين البقاء على ما قلده والعدول منه إلى المجتهد الأخر .
نوقش فيه أولا : بأنه كما قرر في محله انه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة ، والمشكوكة ، ولا يتحقق ذلك الا ببقاء الموضوع ، ولم يحرز بقائه في المقام للشك في أن موضوع الحكم بالتخيير هل هو من لم يقم عنده حجة فعلية ، أو هو من تعارض عنده الفتويان ، فإن كان الموضوع الأول فالظاهر ارتفاعه بالأخذ بإحدى الفتويين ، وهو ظاهر ، وان قلنا بالثاني فواضح انه باق بالأخذ بفتوى أحدهما ، وحيث انه لم يحرز ما هو الموضوع فلا يكاد يجرى الاستصحاب والسر في ذلك هو ان مستند التخيير في الأخذ بفتوى أحد المجتهدين المتساويين دليل لبى اما الإجماع ، أو السيرة ، أو تسالم الأصحاب فلا إطلاق له حتى يستظهر منه بقاء الموضوع ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 120 ..
وثانيا : بأنه مع الغض عما ذكرنا يكون استصحاب الحجية التخييرية معارض باستصحاب الحجية الفعلية للفتوى المختارة لأن فتواه صارت حجة فعلية بالالتزام بالعمل بها ، ولا يعقل اجتماع الحجية الفعلية مع بقاء الطرف الأخر على الحجية التخييرية