شرح
إلى غير ذلك من الأقوال :
وكيف كان يستدل لجواز العدول بوجهين .
الوجه الأول : إطلاق ما دل على جواز التقليد
فإنه يشمل فتوى المجتهد الثاني بعد الأخذ بفتوى المجتهد الأول .
وبالجملة لم يقيد ما دل على حجية فتوى المجتهد ، وجواز الأخذ بها بما إذا أخذ بفتوى غيره ، فمقتضى الإطلاق حجية فتوى المجتهد وان كان العامي ، أخذ بفتوى غيره .
قلت : لا يتم الاستدلال بالإطلاق في جميع صور المسئلة لان المعدول عنه ، والمعدول إليه ، اما يكونا متساويين في الفضيلة ، أو يكون المعدول عنه أعلم ، أو بالعكس ، وعلى أي تقدير ، اما يكونا متفقين في الفتوى ، أو مختلفين فيها .
فمع إحراز اتفاقهما في الفتوى ، أو عدم إحراز مخالفتهما في الفتوى ، فحيث لا يجب تقليد الأعلم عند ذاك لما سنشير إليه - من أن وجوب تقليد الأعلم مخصوص بما إذا أحرز المخالفة بينه وبين غيره - فلا مانع من الاعتماد على فتوى كل من المجتهدين عملا بإطلاق أدلة الحجية ، فإن مقتضاه حجية صرف الوجود من الفتوى ، الصادق على الواحد ، والمتعدد .
واما مع إحراز تخالفهما في الفتوى فمع أعلمية من قلده لا يجوز العدول عنه إلى المجتهد الثاني ، ولو عدل يكون واقعا في غير محله فيلزم عليه الرجوع إلى المجتهد الأول ، لحكم العقل والعقلاء بلزوم تقليد الأعلم ، عند الاختلاف في الفتوى كما أنه إذا كان المجتهد الثاني ، اعلم ، يجب العدول إليه للوجه المتقدم .
واما مع تساويهما في الفضيلة ، ولعل محل الكلام في التمسك بالإطلاق هو هذه الصورة ، فنقول كما قرر في محله ، ان إطلاق دليل الحجية لا يشمل المتعارضين المتكافئين ، لاستلزامه الجمع بين المتنافيين ، ولا أحدهما المعين ، لكونه ترجيحا بلا مرجح فيتساقط الدليلان عن الحجية ، ولذا يقال إن الأصل الأولي في الأمارتين المتعارضتين التساقط .