شرح
وحل الإشكال في جميع موارد العدول هو ان مقتضى القاعدة الأولية على القول بالطريقية كما هو الحق عند أصحابنا الإمامية هي إعادة الأعمال التي أتى بها على طبق الفتوى السابقة ، لأنه بالفتوى الثانية يستكشف عدم مطابقتها ، وغايتها انه كان معذورا فيما أتى به على طبقها قبل كشف الخلاف .
نعم لو قام دليل عام على صحة ما أتى به ، كما ادعى الإجماع على ذلك في الجملة ، وسنشير إليه في ذيل مسئلة ( 53 ) فتنقلب القاعدة الأولية إلى عدم الإعادة في الوقت ، وعدم القضاء في خارجه من غير فرق بين كون العدول موجبا للعلم الإجمالي بل التفصيلي بالبطلان أم لا يستلزم شيئا منهما ، لكفاية صحة الأعمال تعبدا في ترتب الأعمال اللاحقة المترتبة على صحتها فارتقب حتى حين .
اما لو نوقش في الإجماع ، ولم يقم دليل عام على الاجتزاء بالأعمال السابقة فلا بد من ملاحظة دليل كل مورد بخصوصه ، فان دل على الاجتزاء ، فنقول بالكفاية والا فلا .
وقد ورد في باب الصلاة صحيحة زرارة ( 1 )( 1 ) وهي ما رواه زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : لا تعاد الصلاة الأمن خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود . أوردها في الوسائل في أبواب متعددة بمناسبات ، أورد تمامها في الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة ح / 14 .نطاقها عدم إعادة الصلاة الا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، الركوع ، والسجود .
فعلى مسلك المشهور من اختصاص لا تعاد بالناسي ، فلا تنفع المقام ، لأن الإخلال فيه لم يكن عن نسيان ، بل كان عن عمد والتفات ، مستندا إلى رأي المجتهد الأول .
نعم ان قلنا بشمول لا تعاد لموارد الجهل عن قصور - كما لا يبعد - إذا أتى بالعمل متقربا إليه تعالى ، كما قرر في محله ، والقدر المتيقن الخارج عن دليل لا تعاد صونا لدليل الجزئية ، أو الشرطية ، عن اللغوية هو خروج ترك الاجزاء والشرائط عمدا عن نطاق لا تعاد فيعم صورتي النسيان والجهل القصوري .