شرح
فرأوا أن السببية التكوينيّة مثلا غير قابلة للجعل لا تكوينا ، ولا تشريعا ، لا أصالة ولا تبعا ، والذي يقبل الجعل ذات السبب ، ووجوده العيني ، واما السببية فهي من لوازم ذاته ، وكذا الأمر في الحجية ، مع أن السببية في الأمور التشريعية ، والاعتبارية بمعنى أخر غير السببية التكوينيّة ، لأنها عبارة عن جعل شيء موضوعا للاعتبار ، فالشارع الأقدس جعل قول الزوج : هي طالق مثلا مع الشرائط المقررة في قانونه موضوعا لرفع علقة الزوجية ، ويكون قوله عليه السّلام ذلك سببا لفسخ الزوجية من دون رشح ، وإفاضة ، وخصوصية ، كما هو الشأن في السببية التكوينيّة .
فكم أورث خلط التشريع بالتكوين إشكالات وتبعات مذكورة في محالها فلاحظ فبعد ما تمهد لك ما ذكرنا يظهر لك حال الحجية فإنها عبارة عن جعل شيء ولو إمضاء موضوعا لاحتجاج .
فإذا تحقق كون الحجية من المجعولات الشرعية فيصح ان يقال إن فتوى الفقيه الحي كانت حجة في حياته قابلة الاحتجاج بها وبعد موته يشك في حجيتها فيستصحب .
وكذا يقال يجوز للعامي تقليد الفقيه حال حياته وبعد موته يشك في ذلك فيستصحب الجواز .
وان أبيت عن استصحاب الحجية فنقول كما أشرنا إليه في الموقف الأول ان جواز استصحاب روح الحكم الثابت حال حياته فلعله لا اشكال فيه .
ولو نوقش في ذلك فيصح استصحاب الحكم الشرعي ، في موردها الذي انتزعت منه ، وهو اما وجوب العمل أو جواز العمل على طبق فتوى هذا الفقيه ، في زمن حياته فيستصحب بعد موته .
هذا كله بالنسبة إلى الإشكال الأول .
واما إشكال تقوم الرأي بالحياة ففيه ان أخذ موضوعات الأحكام ، وان كان على أنحاء ثلاث الا ان الظاهر أن أخذ موضوع الحكم في المقام من قبيل القسم