الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 254
يرتفع الشك شرعا ، ومقتضاه ارتفاع الشك في عدم الجعل . وبالجملة باستصحاب الحجية يرتفع الشك في عدم جعل الحجية ، كما يرتفع الشك في طهارة الثوب شرعا باستصحاب طهارة الماء فتدبر . كلمة في عدم جريان استصحاب عدم الجعل والاشكال فيها وربما أيد ذلك بما عن بعض المحققين من أن استصحاب عدم الجعل لا يجري في حد نفسه ، إذ لا يترتب على استصحاب عدم الجعل ، حكم فعلى يقتضي الحركة والسكون ، على طبقه ، ضرورة انه من آثار الأحكام الفعلية ، فلا مجال لمعارضته مع استصحاب بقاء المجعول ، الأبناء على القول بالأصل المثبت . ولكن لا يخفى أولا : ان ما أفاده من عدم ترتب الأثر على استصحاب الجعل غير وجيه لأن أثر كل شيء بحسبه ، فاستصحاب الجعل عند الشك في النسخ كما يجرى ، ويكون مقتضاه التحرّك ، والانبعاث فكذا يجرى استصحاب عدم الجعل ، ويكون مقتضاه الترخيص ، والإباحة فتدبر . وثانيا : ما أشرنا إليه من أن استصحاب عدم جعل الحجية لفتوى الميت من أثار الشرعية لاستصحاب حجية فتواه فليس أثرا عقليا له حتى يكون مثبتا . فتحصل بما ذكرنا بطوله : انه لا يبعد جريان استصحاب حجية فتوى الفقيه بعد موته ، واشكال عدم بقاء الموضوع ، أو معارضة استصحاب الحجية باستصحاب عدم الجعل غير وجيه . ولكن بعد اللَّتيا واللَّتي لا يكاد ينفع هذا الاستصحاب ، ولا تصل النوبة إلى إثبات حجية رأى الميت بالأصل بعد ما عرفت من تمامية الدليل الاجتهادي من إطلاق الأدلة اللفظية ، وبناء العقلاء . عدم إطلاق الأدلة لجواز البقاء في صورة العلم باختلاف الفتوى وليعلم ان ما ذكرنا كله فيما إذا لم يعلم مخالفة فتوى الميت لفتوى من يجوز تقليده من الأحياء تفصيلا ، أو إجمالا - سواء علم بتوافقهما في الفتوى ، أو احتمل