الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 250
لاستصحاب بقاء حجية فتواه بعد موته لارتفاع الموضوع . والظاهر كونه من قبيل الثاني ولا أقل من الشك في كونه من قبيل الأول ، وعلى كلا التقديرين ، لا مجال للاستصحاب للعلم بارتفاع الموضوع على تقدير ، والشك في بقائه على تقدير آخر . اه ( 1 ) ( 1 ) رسالة التقليد / 77 . . وقد يقرر ذلك بان موضوع الحجية هو الرأي وقد علمنا بزواله ، ولذا ترى انه إذا تبدل رأى المجتهد لا تكون فتواه الأولى حجة ، وكذا إذا مرض ، أو هرم بحيث عرض له النسيان أو طرء عليه الجنون . صحة جريان الاستصحاب ولكن الذي يقتضيه دقيق النظر جسما استفدناه من بحث أستادنا العلامة الخميني دام ظله جريان الاستصحاب وعدم تمامية الإشكال . أما الإشكال الأول فلان الحجية حكم وضعي مجعول لأنها عبارة عن صلوح الشيء للاحتجاج لما تقرر في محله ان كل مقرر ، وقانون ، من مقنن نافذ رأيه في المجتمع يطلق عليه الحكم سواء كان تكليفيا ، أو غير تكليفي ، فإن كان تكليفيا يطلق عليه الحكم التكليفي ، والا يكون وضعيا ، فالأحكام الوضعية عبارة عن جميع المقررات الشرعية ما عدى الأحكام التكليفية ، وهي قد تكون مجعولة أصلية ، وقد تكون مجعولة بتبع التكليف به ، أو بتبع اشتراط التكليف به بمعنى انتزاعه منه . والأول كالجزئية للمكلف به أو الشرطية أو المانعية له . والثاني كالاستطاعة في الحج حيث تنتزع من اشتراط تكليف الحج به . والحجية من الأحكام الوضعية ومعناها صلوح شيء ولو إمضاء للاحتجاج كما أن السببية مجعولة ومعناها اعتبار شيء موضوعا للاعتبار . وخلط باب التشريع بالتكوين أوجب توهم كون الحجية والسببية ، والشرطية وغيرها من الأحكام الانتزاعية غير القابلة للجعل لا أصلا ولا تبعا .