شرح
فمقتضى الإطلاق صحة العمل بقولهما ، وان كان بعد الممات ونتيجة ذلك جواز البقاء على تقليد الميت .
الأمر الثاني
بناء العقلاء
ولعله عمدة ما يستدل به ، لجواز البقاء وحاصله بناء العقلاء في مختلف العلوم والحرف ، والموضوعات الخارجية ، على الرجوع إلى آراء خبراء الفن من دون ملاحظة الحياة ، ولا يرون أي فرق بين حيهم وميتهم كما تقدمت الإشارة إليه ، ولذا تريهم إذا راجع المريض طبيبا حاذقا ، وأخذ منه العلاج ، ثم مات الطبيب من ساعته ، قبل ان يعمل المريض بقوله لم يترك العقلاء العمل على طبق علاجه هذا وقد تقدم عدم كفاية مجرد البناء منهم ما لم ينضم إليه رضي الشارع ، ولو بعدم الردع ، وبلحاظ عدم معهودية التقليد الابتدائي للميت في الشريعة ، لا يمكن استكشاف رضي الشارع به ، وقد ذكرنا ما يصح الاستدلال لعدم جوازه .
واما البقاء على آراء الخبراء بعد موتهم فلم يردع عنه بل مقتضى إطلاق الأدلة اللفظية ، كما تقدم في الأمر الأول إمضاء ما هم عليه ، من جواز البقاء على آراء الخبراء بل وجوبه في بعض الموارد ، كما إذا كان الميت اعلم مثلا ، وكانت فتواه موافقة للمشهور كما يأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثالث
السيرة المستمرة
ربما يتمسك لجواز البقاء بالسيرة المستمرة ، في زمان أئمة أهل البيت عليهم السّلام على بقائهم على تقليد من أخذوا منه بعد موته لأنه لم يسمع إلى الآن عدول أهالي عصر الأئمة عليهم السّلام عمن يرجع إليه في الفتوى بعد موته ، مع أنه لو كان لذاع ، وشاع لكثرة الدواعي على انتشار مثل هذه القضايا ، وكثرة ابتلائهم ، وقد صرح الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) كما تقدم بأنه كان في زمان أئمتنا عليهم السّلام : الزرارية ، واليونسية