شرح
كما سنشير إليه ، فلا يبعد دعوى اعتبار هذا الإجماع من بين الإجماعات واستكشافه قطعا عن حجة معتبرة متفق عليها بين القدماء فتدبر واغتنم .
بيان ظواهر الآيات والاخبار على اعتبار الحياة في مرجع الفتوى
ومما يستدل لعدم جواز تقليد الميت ابتداء ظواهر الأدلة الدالة على حجية فتوى الفقيه ، فإنها واضحة الدلالة على اعتبار الحياة في جواز الرجوع إليه .
وذلك لظهور قوله تعالى : « ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » ( 1 )( 1 ) التوبة : 9 / 122 .لو تمت دلالته على حجية فتوى الفقيه في إرادة إنذار المنذر الحي ، إذ لا معنى لانذار الميت بوجه وكذا قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » ( 2 )( 2 ) الأنبياء : 21 / 7 - النحل : 16 / 43 .ظاهر في كون المسؤول متصفا بهذا الوصف فعلا خصوصا بعد إيجاب السؤال ، فإنه ، وان لم يكن للسؤال مدخلية في حجية قول أهل الذكر ونظره ، الا ان المفروض في الآية إمكان الرجوع إليه والسؤال عنه ، وواضح ان الميت لا يطلق عليه أهل الذكر بوجه .
وكذا الأخبار الواردة في بيان مشروعية أصل التقليد منطوقا ، ومفهوما : مثل ما دل على اتّباع الفقهاء ، وما دل على أن للعوام تقليد الفقهاء العلماء ، وما دل على المنع عن الإفتاء بغير العلم المستلزم لجواز الفتوى بالعلم ، وما دل على إظهار الإمام عليه السّلام حبّه لان يرى في أصحابه من يفتي بالحرام ، والحلال ، وما دل على الإرجاع إلى أشخاص معينين إلى غير ذلك ، فأن الظاهر منها خصوصا ما دل على الأمر بالإرجاع إلى أشخاص معينين ، هو إرادة الأحياء منهم ضرورة انه لا معنى للإرجاع إلى الأموات .
وبالجملة وجوب الحذر في آية النفر مترتب على الانذار ولا إنذار من الميت والمسؤول في آية السؤال هو أهل الذكر ولا يصدق هذا العنوان على الميت ، كما لا يعقل سؤاله .