تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
رأيه ، وواضح ان حجية الرواية ، وجواز العمل بها لا يتوقفان على حياة الراوي بوجه فيصح الاحتجاج بها ويجوز العمل بها حيا كان المحدث أو ميتا . وبالجملة التعبد برأي الفقيه بلحاظ كونه عالما بالأخبار ناظرا فيها وقد جمع متعارضاتها وخصص عموماتها وقيد مطلقاتها ، وواضح انه لا يعتبر في الراوي شيء منها وقد ورد ان رب حامل فقه وليس بفقيه ، وكأنه قد خفي على السيد الجزائري ( ره ) مخالفة طريقة المجتهدين لطريقة الأخباريين مع أن مخالفتهما كالنار على المنار . والحاصل ان الرجوع إلى الفقيه من باب رجوع الجاهل إلى العالم والخيبر لا من باب رجوع العامي إلى راوي الحديث . هذا أولا وثانيا : لو سلم كون الرجوع إلى المجتهد من باب الرجوع إلى راوي الحديث لا يصح ما بنوا عليه من جواز تقليد الميت لأنه بعد وجود الخلاف بين الفقهاء ، أحيائهم ، وأمواتهم يكون وزان فتواهم وزان الأخبار المتعارضة فلا بد من الأخذ بذي المزية من الفتاوى ، وعلى فرض التكافوء ، فمقتضى الأصل الأولى كما قرر في محله التساقط إلا إذا قام الدليل على التخيير ، فالقول بجواز تقليد الميت مطلقا غير وجيه . نعم ان لم يكن ترجيح في الأخذ بفتوى الأحياء وكان الميت مساويا للحي وقلنا بشمول أدلة التخيير لمثل المقام يجوز تقليد الميت ، ولكن دون إثباته خرط القتاد . فتلخص مما ذكرنا : ان مخالفة المحقق القمي والأخباريين ليست مخالفة فيما هو محل الكلام بل مبتنية على أساس غير وثيق ، ولا نعلم أن محقق القمي ( قدس سره ) لو كان بانيا على الانفتاح ، وكذا الأخباريين لو كانوا بانيين على أن الرجوع إلى المجتهد من باب إلى الرجوع إلى الخبير ، وأهل الاطلاع ، كانوا يجوزون تقليد الميت ، فدعوى الإجماع ممن عرفت قريب جدا . وان أبيت عما ذكرنا ، ورأيت أن المحقق القمي ، والأخباريين مخالفون في المسئلة فنقول كما أشير ، لا يضر خلافهم على مسلك المتأخرين في حجية الإجماع