شرح
ردعه يستكشف رضاه به - أعني حقيقة الرضا وروحه - لا إنشاء الرضا منه ، فعند فتوى الفقيه بوجوب شيء يستكشف إرادة الشارع ، وهي روح الحكم وحقيقته ، فإذا شك في اعتبار الحياة فيستصحب روح الحكم .
فتحصل مما ذكرنا انه إذا شك في اعتبار الحياة في حجية فتوى الفقيه فيصح جريان الاستصحاب في حد نفسه .
فإذا تمهد لك ما ذكرنا فحان عطف النظر إلى ما استدل به للقول الأخر - وهو عدم جواز تقليد الميت ابتداء - فان تم فبها والا فيصح القول بجواز تقليد الميت ابتداء
فنقول :
المورد الثاني فيما استدل به لعدم جواز تقليد الميت ابتداء
منها : الإجماع ، وقد حكى عن جملة من الأعاظم دعوى الإجماع على عدم جواز تقليد الميت ، وان ذلك مما امتازت به الإمامية عن أهل الخلاف ، وقد تقدم في صدر هذه المسئلة سر بنائهم على اتّباع أربعة من علمائهم .
وإليك نص بعض عبائرهم .
فعن المحقق الثاني في شرح الألفية : قال لا يجوز الأخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحي بلا خلاف بين علماء الإمامية .
وعن الشهيد الثاني في المسالك انه قد صرح الأصحاب في كتبهم المختصرة ، والمطولة ، وفي غيرهما باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله ، ولم يتحقق إلى الآن خلاف ممن يعتد بقوله من أصحابنا .
وقال بمثل ذلك في منية المريد ، وقال في محكي الرسالة المنسوبة إليه :
« نحن بعد التتبع الصادق فيما وصل إلينا من كلامهم ما علمنا من أصحابنا السابقين ، وعلمائنا الصالحين مخالفا في ذلك ، فإنهم قد ذكروا في كتبهم الأصولية والفقهية قاطعين فيه بما ذكرنا : من أنه لا يجوز تقليد الميت ، وان قوله يبطل بموته من غير