تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
فظهر انه ليس المستصحب في المقام حكما شرعيا ولا موضوعا ذا حكم شرعي ، وغاية ما في الباب هنا حجية رأى الخبير للجاهل ، وهو موضوع لحكم عقلي أعني تنجيز الواقع على المكلف بعد عدم رفع الشارع إياه هذا . واما جواب الاشكال : فيمكن جريان الاستصحاب بنحو يظهر لك ذلك بعد ذكر مقدمة حاصلها : ان الاحتجاج بالأوامر والنواهي عند العقلاء بلحاظ كاشفيتها عن إرادة جدية أو كراهية كذلك في موردها ، ولذا لو علم في مورد عدم جد المولى لا يجب اتّباع أمره ، ولا يحرم عليه مخالفة نهيه ، وكذا لو علم جد المولى في مورد ولم يكن هناك أمر منه يجب اتّباعه ، كما إذا رأى العبد غرق محبوب المولى ، ولم يطلع عليه المولى لنوم ، أو غيبة ، أو نحوهما يجب إنقاذه ، والا يعد مذموما عنده بل عاصيا . فالملاك كل الملاك إرادة المولى وكراهته ، وهما حقيقتا البعث ، والزجر وروحهما وهما الملاك في الإطاعة والعصيان ففي كل مورد أحرزا - سواء كان بإنشاء البعث ، أو الزجر ، أو بالقطع ، أو بالملازمة - فيجب اتّباعه . ولذا قلنا إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، كما أن الأمر بالشيء يقتضي الأمر بمقدمته ، لا بمعنى كشفه عن إنشاء حكم شرعي على ضده ، أو مقدمته ، بل بكشفه عن روح الحكم ، وواقعة ، وهو الإرادة ، أو الكراهة . فعلى هذا بعد قيام الامارة ، كفتوى الفقيه ، على وجوب أمر يصح استكشاف روح الحكم ، وجد المولى ، فإذا شك في اعتبار الحياة فيستصحب روح الحكم ( 1 )( 1 ) الدرر الملتقاط مخطوط .فظهر انه لا يلزم أن يكون المستصحب موضوعا للحكم الشرعي ، أو حكما إنشائيا شرعيا ، بل أعم منه ومن حقيقة الحكم وروحه . فإذا ارتكاز العقلاء على العمل بآراء خبرائهم ، ومن سكوت الشارع وعدم