شرح
اما الأمارية فذكرنا انها لا تزول بالموت ، وكذا الحجية العقلائية لعدم الشك في حجيتها عند العقلاء ، لان رأى المجتهد عندهم نظير آراء سائر الخبراء امارة يحتجون بها ، حالتي حياته ، وبعد مماته ، من غير نكير .
مضافا إلى أن الأمارية ، أو الحجية لم تكن حكما شرعيا ، ولا موضوعا ، لأي أثر شرعي .
واستصحاب الحجية الشرعية ، لا أساس له لأن الحجية من الأمور الانتزاعية التي لا تنالها يد الجعل ، وانما ينتزع من تجويز الشارع العمل بخبر الواحد ، مثلا ، فإذا لم تكن الحجية مجعولة شرعا فما ظنك باستصحابه .
واما جواز العمل برأيه ، أو وجوبه فلا يستفاد من أدلة الاعتبار أكثر من إمضاء ما عليه ، بناء العقلاء .
وما جعل الشارع جواز العمل ، أو وجوبه بعنوان الحكم التأسيسي فلم يساعده الاعتبار .
واما استصحاب الحكم الواقعي فلا شك في بقائه في المقام لأنه ان كان محققا فلا شك في بقائه في الحال أيضا لأن الشك في بقاء الحكم انما هو في صورة احتمال النسخ ، أو احتمال شرط غير موجود كحضور المعصوم عليه السّلام في وجوب صلاة الجمعة ، أو حدوث مانع غير موجود ، وواضح ان الشك فيما نحن فيه ، لم يكن في شيء منها ، بل الشك في حجية فتوى الفقيه بعد موته .
وبالجملة لم يكن الشك في بقاء الحكم الواقعي وعدمه ، وانما الشك في حجية فتوى الفقيه الميت .
وبهذا يظهر حال استصحاب مؤدى الامارة بعد الشك في بقائه .
واما استصحاب جعل المؤدى على طبق الامارة فغير تمام في نفسه ، لعدم الدليل على ذلك ، بل ظاهر الأدلة على خلافه ، لأن الظاهر منها إمضاء ما عليه العقلاء والمرتكز لديهم انما هو أمارية رأي كل خبير للواقع ، من دون جعل وتأسيس .