تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
منهم إلى أمثالهم ، والاتكاء بآرائهم فيما يعلمون به ، أو خصوص غير الخبراء منهم ، أو الأعم ؟ . فإن أريد الأول فهو مسلم فتريهم يراجعون إلى أفكار خبراء الفن من أمواتهم ويطالعون أنظارهم بل تريهم يدققون النظر في معتقداتهم خصوصا إذا كان الميت ذا مرتبة عالية في العلم ، أو كان أعلم أقرانه ، فربما يحصل لهم بذلك اطمينان في تشخيص المطالب ، والحقائق ، والتصديق بها ولكن لا يخفى ان ذلك ليس تقليدا منهم فلا ينفع ذلك لما نحن بصدده . وان أريد مراجعة غير الخبراء منهم فذلك غير معلوم فهل تراهم يراجعون في مهام أمورهم وما يرتبط في علاج أنفسهم ، وأحبّتهم بمجرد نظر طبيب حاذق ميت مع وجود الخلاف بين حذاق الفن . مثلا إذا عرض الشخص مرضا ذا أهمية ، واختلف انظار الحذاق في علاجه فهل يكتفى المريض ، أو حماته بالعمل على دستور أو نسخة كانت من طبيب حاذق ميت من دون المراجعة إلى أحد الحذاق الموجودين ، ولا أقل من تأييد نظره ، ولا أظن الالتزام به من أحد ، ولو فرض انه عمل شخص بالدستور من دون المراجعة إلى أحد الأحياء فأوجب هلاك نفسه أو طرفه فهل العقلاء لا يوبّخونه ، ولا حماته ولا يلومونه حاشاك ان تنكر ذلك . نعم في الأمور التي قلما يقع الخلاف فيها بين الخبراء ، أو كانت من الأمور غير المهمة فربما يعملون بآراء خبراء أمواتهم ، ومن المعلوم ان الأحكام الشرعية من مهام الأمور ومما وقع الخلاف فيها كثيرا بحيث قلما تجد مسئلة لم يختلف فيها فقيهان ، فوجود بناء العقلاء في مثل الأحكام الشرعية غير ثابت ، لو لم نقل ببنائهم على عدم المراجعة إلى الأموات . وبما ذكرنا يظهر حال إرادة رجوع الخبراء وغيرهم إلى الأموات . هذا أولا . وثانيا : لو سلم بناء العقلاء ، منهم فقد أشرنا ان بناء العقلاء بنفسه ليس من