تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
ولكن المشهور بين أصحابنا عدم جواز تقليد الميت ابتداء ، بل في كلمات غير واحد من الأعاظم ، دعوى الإجماع عليه ، وسنشير عند ذكر أدلة القائلين بعدم جواز تقليد الميت ما ينفع لتحقق الإجماع فارتقب حتى حين .

أدلة جواز تقليد الميت ابتداء

ما قيل أو يمكن ان يقال لجواز تقليد الميت أمور . الأول : السيرة العقلائية . قد يدعى استقرار سيرتهم قديما ، وحديثا على رجوع الجاهل بكل صنعة أو حرفة إلى العالم بها ، بل في كل ما يجهلونه في أمور معاشهم ، ومعادهم ، وفي مختلف العلوم والموضوعات الخارجية إلى خبراء الفن والعالمين به ، ولا يفرقون في ذلك بين كونهم احياء أو أمواتا ، أو ميتين ، ومن هنا تريهم لو مرض أحدهم وعرف مرضه ، فربما يرجعون في علاجه إلى بعض كتب ابن سينا ، ومحمد بن زكريا الرازي ونظرائهما بل إلى انظار الأقدمين كسقراط ، وبقراط ، بل ربما يرجحون آرائهم على الآراء المستحدثة في العصر الجديد ، وان كان لإجراء دستوراتهم نحو صعوبة ، ومشقة لم يكن في دساتير أطباء الحاضرين . هذا في أمر العلاج ، وكذا بالنسبة إلى غيره من مهام أمورهم . وبالجملة السيرة العقلائية قديما وحديثا ثابتة على رجوع الجاهل إلى العالم من غير فرق في ذلك بين العالم الحي ، والعالم الميت بل لا ينبغي الإشكال في عدم التفاوت في ارتكاز العقلاء وحكم العقل بين فتوى الحي والميت ضرورة طريقية كل منهما إلى الواقع بلا فرق بينهما . هذا حاصل ما يروم به الألسن خصوصا في أبناء عصرنا . المناقشات في بناء العقلاء ولكن في النفس من ذلك شيء حاصله : هو ان المراد ببناء العقلاء على الرجوع إلى الأموات هل هو رجوع الخبراء