تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
التقليد في الفقهاء الأربعة في عصر علم الهدى المتوفى 436 ق .

وجه حصر مذاهب العامة في أربع

قد يقال : انه لما تكثرت الفروع بسبب كثرة المسلمين ، واختلاطهم ، وبلحاظ عدم تمسكهم بأحد الثقلين ، الذين أمروا باتخاذهما ، وأتباعهما والتمسك بهما ، وهو العترة الطاهرة ، وذهابهم يمينا وشمالا ، ولم يكن بأيديهم إلا أحاديث رووها عن النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يكن ذلك بحيث يرفع حوائجهم ، ويدفع بها مهماتهم ، ولذا مالوا إلَّا القليل منهم ( 1 )( 1 ) ويعبر عنهم بأهل الظاهر بلحاظ افتائهم على النصوص ، يقال إن أكثر أهل الحجاز كانوا من أهل الحديث .إلى الرأي والاستحسان ، زاعمين أن الشريعة معقولة المعنى ولها أصول محكمة ، فهمت من الكتاب والسنة ، فكانوا يبحثون عن علل الأحكام وربط المسائل بعضها ببعض ، ولم يمنعوا عن القياس برأيهم فيما لا يجدون نصا فيه واشتهروا بأصحاب الرأي ، والقياس ، فكثرت الآراء بينهم ، واختلفت أنظارهم بقياساتهم ، واستحساناتهم ، فحصل الهرج والمرج بينهم وحصلت الفتنة بينهم بتكاذب كل فرقة ، وجمعية تتبع فقيها فرقة وجمعية أخرى تابعة لفقيه أخر فكلما دخلت أمة لعنت أختها ، ووقعوا في حيص ، وبيص شديد إلى أن اجتمعوا في عصر علم الهدى في الأندلس ، وادعوا لإجماع على لزوم متابعة أربعة من فقهائهم ، وعدم صحة متابعة غيرهم ، بل حكموا بكفر متابعة غيرهم ، ومن ثمة قلدوا أشخاصا معينين من أموات علمائهم ، فحصرت مذاهبهم في الأربعة المشهورة ( 2 )( 2 ) معالم الزلفى / 17 . التنقيح ج 1 ص و ( 6 ) من المقدمة .. نظرية علماء الإمامية في تقليد الميت ابتداء واما أصحابنا الإمامية ( رضوان اللَّه عليهم ) فقد نسب القول بجواز تقليد الميت ابتداء إلى المحقق القمي ( 3 )( 3 ) كما يظهر من جامع الشتات / 655 من الطبعة الثالثة .وصاحب الحدائق بل سائر الأخباريين .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 216 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي