شرح
الا انه وقع الكلام في اعتباره وفي دلالته على التقليد الذي نحن بصدد إثباته وهو التقليد في الأحكام الشرعية العملية .
تفسير التقليد بالعمل المستند انسب بمعناه اللغوي والعرفي
ومع ذلك كله نقول : ان المعنى الذي ذكرناه للتقليد انسب بمعناه اللغوي والعرفي من تفسيره بالالتزام والأخذ .
وذلك لما عرفت ان التقليد لغة جعل شخص ، أو غيره ذا قلادة ، والعامي بتقليده مجتهدا واستناده إليه في مقام العمل ، كأنه يجعل أعماله قلادة في رقبته ، لأنه في عاتقه وعهدته ولا يناسب ذلك تفسير التقليد بالأخذ أو الالتزام .
اما الأخذ فظاهر ضرورة انه لا مناسبة بين أخذ الفتوى للعمل ولم يعمل بعد وبين معناه اللغوي وذلك واضح إلى النهاية .
إشكال في عدم ملائمة الالتزام لمعنى التقليد وتزييفه
واما الالتزام فمرجع تقليد المجتهد إلى أن العامي بالتزامه بفتوى المجتهد يجعل فتاويه كالقلادة في عنقه فعلى هذا يكون العامي مقلدا - بالفتح - ويصح إطلاق المقلد - بالكسر - على المجتهد ، وهو كما ترى خلاف المنساق ، وخبر الاحتجاج يصرح بأنه - للعوام ان يقلدوه - كذا أفيد .
ولكن فيه ان مجرد ذلك لا يستلزم إطلاق المقلد - بالكسر - على المجتهد والمقلد - بالفتح - على العامي على العكس مما هو المتعارف .
ضرورة أن العامي هو الذي يلتزم ويجعل فتاوى المجتهد قلادة في عنقه ، فالعامي مقلد - بالكسر - من جهة وان كان مقلدا - بالفتح - من جهة أخرى فكان العامي يزين نفسه وشخصه بالتزامه بالعمل بفتوى المجتهد .
فإذا إطلاق المقلد - بالفتح - على المجتهد لا تخلو عن تسامح .
فظهر ان المناسب لمعنى التقليد لغة هو تفسيره بالعمل فإن العامي كأنه يجعل أعماله قلادة في رقبة المجتهد ، وفي عاتقه وعهدته .