شرح
كما يؤيد أيضا : تصحيحهم عمل العامي غير الملتفت إذا طابق عمله لفتوى المجتهد الذي يجب عليه تقليده .
وذلك لأنه - كما سنذكره ذيل المسئلة السادسة عشر - ان العامي وان لم يستند إلى الحجة حال العمل ، ولكن حيث إن التقليد ليس عنوانا تعبديا ولا قصديا بل ليس الا طريقا إلى تطبيق عمله على رأى مجتهد ، فإذا طابق عمله لفتوى مجتهده واقعا وانكشف عنده يكفيه ذلك ، وان لم يكن له التزام ، وأخذ ، بل ولا استناد ، فيستفاد ان المهم في المقام هو العمل لا الالتزام ، والأخذ كما لا يخفى .
هذا كله فيما إذا اتحد عنوان المجتهد لأنه بانحصار الحجة في رأيه يتحقق بالعمل على طبق فتواه .
وكذا إذا تعدد المجتهدون ، ولكن اتفقوا في الرأي - سواء تساويا في الفضيلة أو اختلفوا فيها - لأن الحجة هي المجتهد على نحو صرف الوجود المنطبق على الواحد ، والمتعدد ، كما هو الشأن في الطرق ، والأمارات بالنسبة إلى المجتهد فيما إذا تعدد خبر الواحد مثلا ، واتفقت في المضمون ، ولا حاجة عند ذلك إلى الالتزام بتطبيق العمل على رأى واحد منهم بالخصوص لعدم المرجح .
وبالجملة إذا اتفقت في الفتوى ، فالظاهر أنه لا دليل على تعيين واحد منهم فيجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم وأدلة حجية الفتوى كأدلة حجية خبر الواحد بنحو صرف الوجود الصادق على الواحد والمتعدد .
فكما لو تعدد الخبر الدال على حكم معين كما يكون الجميع حجة على ذلك الحكم ، فكذلك يكون البعض حجة عليه ، ولا يجب تعين واحد منها معينا ، أو مرددا ، فكذلك لو تعددت الفتوى ، فان الواقع مكشوفا بالحجة .
عدم أخذ التعين للمجتهد في مفهوم التقليد
فبما ذكرنا ظهر ضعف أخذ التعين للمجتهد في مفهوم التقليد خلافا لما في المتن حيث صرح ( قدس سره ) : ان التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين إلخ .