شرح
الجواب الحقيق عن الاشكال
ولكن الذي يمكن ان يقال في دفع الاشكال هو الذي ذكرناه في الأمر الثاني مما تقدم أنفا وحاصله :
معلومية هذا البناء من المتشرعة طول الغيبة ورجوع أيتام آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى فقهائهم العدول مع ما هم عليه من الاختلاف ، وهي دليل على رضاء الشارع الأقدس به فالعمل على فتاويهم مع ما هم عليه من الاختلاف الكثير كما أنه إذا كان هذا النحو من الاختلاف موجودا في الصدر الأول ، ولم يردع عنه ، يكشف رضاهم به فالرجوع الكذائي مع ابتنائه على مقدمة خطائية مرضىّ عند الشارع الأقدس .
نعم يبقى الإشكال : في أن حجية فتوى الفقيه على هذا هل هو من باب الامارة وإلغاء احتمال الخلاف كسائر الأمارات ، أو من باب الأصول ؟ .
ولا يبعد ان يقال إن بناء المتشرعة على أخذ الفتوى من باب الكاشفية ، والأمارية وهي التي عليها الطريقة المألوفة والسنة العملية في رجوع جاهل كل صنعة إلى العالم بها . فمقتضى سكوت الشارع وعدم ردع هذه الطريقة في المقام إمضاء لما عليه المتشرعة ، مع مقدمة خطائية - وهي عدم علمهم بهذه الاختلاف الكثير .
وبالجملة الشارع الأقدس امضى الطريقة المألوفة ، بالسكوت ، وعدم الردع بما هم عليه ، بحسب ما هم عليه بحسب اعتقادهم ، ولو كان اعتقادهم خطأ ، وليس هو إلا الطريقية ولازم ذلك جعل الشارع ، إياها أمارة شرعية مجعولة .
أو يقال إن فتوى الفقيه بمنزلة الأصل في المسئلة الأصولية نظير ما يقال في الخبرين المتعارضين فكما انه يحتمل أن يكون ظاهر أدلة التخيير هو التوسعة للجاهل بالواقع بالأخذ بأحد الخبرين فيكون مفادها تعيين الوظيفة لدى الشك في الواقع فيكون من قبيل الأصل المعول عليه لدى الشك ، فلا ينافي ذلك كون أحد الخبرين حجة على الواقع لأن الحجة على الواقع غير الامارة عليه كما أنه لو أوجب الاحتياط