شرح
باب الاتفاق مع تفرق أبناء البشر في الأصقاع المتباعدة والأمكنة المختلفة مع اختلاف مشاربهم ، وعشرتهم ، وأديانهم مع عدم وجود عامل الارتباط والاجتماع بينهم بعيد بل ممتنع عادة ، مع إنا نرى عيانا ان جميع طوائف الناس ، وأصنافهم من الإيراني والعربي ، والحبشي ، والرومي ، والهندي ، وغيرهم ، ومن يكون في أقصى نقاط العالم وفي أبعد نقطة المسكون ومن يعيش حياة بدوية بسيطة يعملون بخبر الثقة ويرتبون آثار الملكية على ما يكون تحت يد الغير وآثار الصحة على فعل الغير ويرجع الجاهل منهم إلى العالم منهم من دون أن يكون عمل كل مستندا إلى الأخر ، بل غير مطلع على عمل الغير . فأين الإيراني من أن يكون عمله مستندا إلى الإفريقي وبالعكس ؟ ! وأين الإيراني والإفريقي ، من الهندي ، وهكذا غيرهم مع عدم وجود الارتباط بين الأمم المتباعدة في الأزمنة السابقة والقرون الغابرة .
فاحتمال كون عمل العقلاء بتلك الأمور لأجل تعبد كان في بدء الأمر بديهي البطلان .
تصحيح بعض الوجوه في ملاك رجوع الجاهل إلى العالم
فالأشبه هو الاحتمال الأول لكونه أمرا معقولا موافقا للاعتبار لقضاء الوجدان بان من يشترى البقل من البقال مثلا والعطر من العطار والحديد من الحداد لا ينقدح في خاطره ان البقال ، والعطار ، والحداد غير مالكين لها الأبعد التذكر ، ومع ذلك لا يعتنى به ، بل يراها أملاكا لهم .
وكذا يرتب آثار الصحة على فعل الغير ، من دون انقداح الخلاف ، ويعمل بخبر الثقة من دون انقداح الكذب في خواطره إلى غير ذلك مما عليه بنائهم عليه .
ومما جبلوا عليه ، واستقر عليه بنائهم مراجعة جاهل كل صنعة أو حرفة إلى العالم بها ويعملون برأيه غافلا عن احتمال مخالفته للواقع بحيث لم ينقدح في أذهانهم الشك ، والريب في ذلك ، فهم مطمئنون بآراء خبرائهم وواضح ان بناء العقلاء في رجوع جاهل كل حرفة أو صنعة إلى العالم بها من باب الطريقية لوضوح ان نظر الطبيب في أن الشيء الفلاني مثلا نافع للحمى مثلا لا يكون له سببية في ذلك بل