الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 190
الفرق بين بناء العقلاء على ما جبلوا عليه وما صار عادة لهم والفرق بين الاحتمالين هو ان عمل العقلاء على الاحتمال الأول بلحاظ ما جبلوا عليه وفطَّروا عليه بما هم عقلاء ، بخلاف الاحتمال الثاني فإنه لم يكن ذلك منهم بما هم عقلاء بل بالوضع والتعبد إلى أن صار عادة لهم . وكثيرا ما تشتبه عادة العقلاء ببناء العقلاء من دون سبق تعبد ووضع بخلاف ما جرت عليه عادتهم أولا بالوضع والتعبد ، والأكثري بين الناس هو القسم الثاني لكنه ربما تختلط ببناء العقلاء فتدبر . الثالث : أن يكون ذلك لأجل مقدمات الانسداد بتقريب ان العقلاء في حياتهم الاجتماعي وتنظيم أمورهم ربما يحتاجون إلى تشخيص أمور لما فيها مصالحهم ، ومفاسدهم ومعرفة حالا لما فيها من المصالح والمفاسد لاستيفاء مصالحها والاحتراز عن مفاسدها فلا يجوز لهم إهمال تلك الأمور مع ما هم عليه من الحاجة ، ويعز عليهم الاحتياط لاستلزامه الحرج الشديد ، بل ربما لا يمكنهم ذلك لأدائه إلى اختلال النظام ، وليس لهم المراجعة إلى الجاهل ، وهو واضح لعدم ترجيح لقول الغير الجاهل ، على أنفسهم وليس لهم طريق إليها إلا بالمراجعة إلى أهل الخبرة ، وعلماء الفن لاقريبة قوله إلى الواقع من غيره ، فليكن هذا سر مراجعة جاهل كل حرفة أو صنعة إلى العالم بها هذا . تضعيف بعض الوجوه في ملاك رجوع الجاهل إلى العالم ولا يخفى عدم تمامية الاحتمال الثالث لبطلان مقدمات الانسداد في كثير من الموارد لعدم استلزام العسر والحرج في موارد كثيرة في الاحتياط فضلا عن استلزامه اختلال النظام - ومع ذلك لا يحتاطون بل يعملون بقول الخبير . مع أنه لو فرض عدم التمكن من الاحتياط الكلى فلازمه التبعيض في الاحتياط لا العمل بقول الخبير . واما الاحتمال الثاني فدون إثباته خرط القتاد لان تطابق القوانين البشرية من