تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
اشكال عدم وجود بناء العقلاء إلى الخبراء في مثل المقام قد يتوهم عدم وجود بناء العقلاء في مثل ما نحن فيه الذي تكون انظار خبرائهم ومتخصصيهم متفاوتة ومختلفة غاية الاختلاف بحيث يقل إتفافهم على أمر إلا نادرا وذلك لان مناط بناء العقلاء في رجوع جاهل كل حرفة أو صنعة إلى العالم بها لا يخلو عن أحد هذه الاحتمالات .

الاحتمالات المتصورة في ملاك رجوع الجاهل إلى العالم

الأول : أن يكون لأجل ان إصابة نظر العالم للواقع أكثري وتخلفه عنه قليل بحيث يكون احتمال الخلاف ، والغلط ملغى في نظر الجاهل فكأن الجاهل يطمئن يقول العالم ويركن إليه ، نعم لو تنبه يرى أنه ليس بعالم ، ولعل هذا هو المراد بالعلم العادي المتداول على ألسنتهم . الثاني : ان زعماء القوم ورؤسائهم السياسية ، أو الدينية في بدء تأسيس المجتمع البشرى والتمدن الإنساني لما رأوا انه لو لم يرجع الجاهل بكل صنعة أو حرفة إلى العالم بها أو لو لم يترتب آثار الملكية على ما في اليد ، أو لو لم يجب العمل بخبر الثقة ، أو لو لم يلزم الأخذ بظاهر كلام كل متكلم إلى غير ذلك مما تدور عليه رحى حياتهم وتنتظم به معيشتهم للزم الكلفة الشديدة ، والحرج الأكيد ، بل ربما تنجر إلى اختلال نظام المجتمع فوضعوا تلك القوانين لتسهيل الأمر عليهم ، ورغدة عيشهم ، نشروها في الأعصار ، والزموا العمل والتعبد بها ، فلم يزل يعملون بها خلفا عن سلف ودار بينهم أجيالا وقرونا متمادية حتى أصبحت وصارت من الأمور الارتكازية لدى الناس .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 189 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي