تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
بأن كيفية الاجتهاد والإفتاء بهذه الصورة كانت معلومة لهم عليهم السّلام بل لكل قائد متفكر خبير ، وان لم يكن من ولاة الدين وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، فلو لا ارتضائهم بهذه الكيفية طول الغيبة كان عليهم الردع ، وإظهار عدم رضايتهم عنها ، وبعدم ردعهم عنها يستكشف رضاهم بذلك . إذ لا فرق في استكشاف رضي المعصوم بسيرة وطريقة بين كونها بمرئي ومسمع منه ، وفي حضوره ، وبين ما يحدث طبعا وعادة في مستقبل الأمر فتدبر . فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا يندفع الاشكال بحذافيره ويظهر لك جليا رضي أئمة أهل البيت عليهم السّلام باجتهاد المجتهدين طول الغيبة ، بهذه الكيفية ورضاهم بمراجعة أيتام آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله في غيبة ولي اللَّه الأعظم أرواح من سواه فداه إلى الفقهاء والمجتهدين العدول . فهل ترى من نفسك انهم عليهم السّلام في طول الغيبة ألقوا زمام أمر الرعية وأيتام آل محمد عليهم السّلام إلى أنفسهم ، ولم يرضوا بتكفل الفقهاء الصلحاء لهم حاشاك ثم حاشاك . فذلكة في رضي أئمة أهل البيت بهذا النحو من الاجتهاد فتحصل مما ذكرنا بطوله انه يصح ان يقال أولا بوجود هذا النحو من الاجتهاد في الصدر الأول لكن لا بهذه الشدة . ولو سلم عدم وجوده في الصدر الأول فيمكن ان يحدس المتدرب الخبير ان مقتضى طبع الأمر بعد معهودية رجوع الجاهل بكل صنعة أو حرفة إلى العالم بها ، ومعلومية غيبة الإمام عليه السّلام وطولها ، وما ورد عنهم في الحث بجمع الاخبار وكتابتها وبثها ، ووجود الفرق الظاهر بين زمن الحضور والغيبة من حيث قلة الاختلاف وكثرته وعدم تمكن الاجتهاد من كل أحد ، وعدم وجوب الاحتياط الا في موارد مخصوصة رضائه أئمة أهل البيت عليهم السّلام بهذه الطريقة المستحدثة المألوفة في مثل هذه العصور في رجوع عوام الشيعة وأيتام آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى علمائهم وفقهائهم العدول ، ولعل إنكار ذلك لا يخلو عن مكابرة عصمنا اللَّه وإياكم عن الزّلات .