تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إلقاء الأخبار المتخالفة من أئمة أهل البيت لتشكيل الحوزات العلمية
شرح
أضف إلى ذلك ان أئمة أهل البيت عليهم السّلام لمصالح راجعة إلى حفظ الدين ، والمذهب ، وحفظ أعلام الدين ، وقواعده ألقوا بعض الخلاف بين أصحابهم بذكر عمومات غير مقترنة بالخصوصات ، ومطلقات ، غير محفوفة بالمقيدات ، ومتشابهات غير ملائمة بالمحكمات ، وأحكام لا تكون صادرة لبيان الأحكام الواقعية إلى غير ذلك فلعل كل ذلك منهم لنفر طائفة منهم للفقه في الدين وتشكيل مجالس التعليم والتعلم ، وتأسيس الحوزات العلمية والجوامع العلمية لمعرفة ما هو الصادر منهم عما هو الصادر عن غيرهم وتشخيص ما هو الصادر منهم لبيان الأحكام الواقعية عن غيرها ، وإرجاع متشابهات ما صدر عنهم إلى محكماتها وعموماتها إلى مخصصاتها ومطلقاتها إلى مقيداتها إلى غير ذلك مما هو متعارف في الحوزات العلمية ، وعرفان معالم الدين بهذه الكيفية ، أوقع في النفوس ، وأثبت في أذهانهم والا لو لم يكن همهم تشكيل الحوزات العلمية ومجالس التعليم والتعلم ، فلعله يمكنهم إلقاء الأحكام الشرعية ومعالم الدين بصورة واضحة بينة ، مثل وضع القوانين الموضوعة في مجالس النواب أو الشيوخ من كل مملكة فلو ألقيت كذلك لاندرست آثار الدين ، والمذهب ، ولذا ترى ان القوانين الموضوعة في الممالك المتمدنة وغيرها مع أنها مقررة بعبارات واضحة وتكون سهلة التناول لم يطلع عليها الا الخواص منهم ، واما سائر الناس فغير واقفين بها . وبالجملة من تدبر في الاخبار الصادرة عنهم مع ما عليها من الاختلاف ، والاضطراب ، يحدس حدسا قويا بأن ألقاه معالم الدين بأصولها وفروعها بهذه الكيفية من ولاة الدين وأئمة أهل البيت عليهم السّلام لتشكيل الحوزات العلمية ، ومجالس التعليم والتعلم ومن تفطن وتأمل فيما ذكرنا كله بعين الإنصاف يعتقد اعتقادا جازما