تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
الأمر الثاني ففي إثبات مشروعية هذا النحو من الاجتهاد وان لم يكن معهودا في الصدر الأول . وذلك لأن الأمور التي تحدث في المستقبل على نحوين : فتارة يكون مما يترقب وجوده ، وينتظر تحققه في المستقبل بحسب طبع الأمر ، بحيث يصح الاطلاع عليه كل خبير متظلع . وأخرى لا يكون كذلك ، نعم من يكون عالما بالغيب ، ويكون واقفا بما وراء الطبيعة بإذنه تعالى فله الاطلاع على ذلك . فإن كان الأمر على نحو الثاني كبعض المسائل المستحدثة كمسئلة التأمين ، والترقيع وحق الطبع ، والسير مع السفن الفضائية وغيرها مما لم يكن لها عين ، ولا أثر ، في الأعصار المتقدمة ، ولم يكن مما يترقب حصولها وتحققها من ذي قبل عادة ، فيصح ان يقال إن عدم ذكرها في لسان الشارع وبيان أئمة أهل البيت عليهم السّلام مع علمهم بالغيب ، وما يحدث في المستقبل ، وتمكنهم الأعلام بذلك بأخبار الغيب ، ولكن بلحاظ مصالح وأمور لا يكاد يخفى بل ربما لا يكاد نعلمها لم يكن بنائهم على بيان معارف الدين بأصولها وفروعها وتبليغها إلى الناس على غير ما هو المتعارف بين الناس ولم يتشبثوا في بيانها بطرق غير عادية واعمال خارقة للعادة . ولا يكاد يخفى ذلك على الواقف بسيرتهم المقدسة ، والخبير بأخبارهم الصادرة عن ناحيتهم الشريفة ، والا لكان عليهم بيان كثير من مهام الحوادث الواقعة ، في الأدوار المتأخرة بإلهاماتهم المقدسة ، وكشف الحقائق الراهنة بأنفسهم المباركة لئلا تقع الأمة الإسلامية فيما وقعوا عليهم فلا يصح الإيراد عليهم بعدم ذكر المسائل المستحدثة المحتاجة إليها في أعصارنا مع إمكان استكشاف أحكامها من القواعد