شرح
أصحابنا المتأخرين في تدوين الكتب الفقهية ، وغيرها ، أقل من توفيقات قدمائنا كما أشرنا إليه في هذه الرسالة فلاحظ .
فلا بد للباحث الخبير ، والمتدرب البصير ، تمييز المباحث التي يستند إليها المجتهد في استنباط الأحكام الفقهية ، ويكون مبتلى بها عما لا يستند إليه فيها ، بل تذكر تشحيذا للذهن ، وتمرينا للقوة الفكرية ، مثل مباحث المشتق بعرضها العريض والمعاني الحرفية بما لها من الدقة ، ومقدمات الانسداد بما لها من الصعوبة والدقة ، ثم البحث في أن مقتضى المقدمات حجية الظن على الحكومة ، أو الكشف مع أن باب العلم ، بمصراعيه مفتوح ، ونحو ذلك مما لم يستند إليها في استنباط الأحكام الشرعية إلا نادرا .
بعض المباحث مما ينتفع به وكان في الصدر الأول
واما مثل مباحث العام والخاص ، والمطلق ، والمقيد والاستصحاب والبراءة والاشتغال ، والتخيير ، وعلاج التعارض ، وأمثالها مما يستند إليها في استنباط الأحكام يكون كثيرا الدوران في استخراج الأحكام بل قلما يكون باب من أبواب الفقه ، بل كل مسئلة من مسائله ، الا وفيها أحد منها ، لو لم يكن كثير منها .
وغير خفي على الباحث الخبيران مثل هذه المباحث ونظائرها كانت معهودة في الصدر الأول أيضا .
الا ترى ورود أخبار في الاستصحاب ، وفيما لا يعلمون ، وفي علاج تعارض الخبرين ، وتخالفهما من العرض على الكتاب العزيز ، ومخالفة العامة ، والأخذ بما اشتهر - لو كان من مرجحات الخبرين - إلى غير ذلك ، وهذه المباحث من أوضح المسائل الأصولية ويبتني عليها كثير من المسائل الفقهية .
ومن الواضح ان زمن حضور أئمة أهل البيت عليهم السّلام لم يكن جميع الرواة بحيث يمكنهم التشرف بمحضرهم ، كل يوم وليلة ، بل ربما لم يتحصل لبعضهم التشرف لديهم في السنة الإمرة واحدة ، أو مرتين ، بل ومرة واحدة في موسم الحج عند