تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
ولكن فيه : ان المتحصل منه ، فضلا عن منقولة ، في مثل هذه المسئلة التي يستدل لها بالوجوه المسطورة ، لا يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام أو دليل معتبر غير ما ذكرنا ، فالمظنون لولا المقطوع هو كون تلك الوجوه مدركا للاتفاق ، والإجماع ، فلا يكاد ينتفع بالإجماع . وبما ذكرنا كله في مشروعية التقليد عقلا وكتابا وسنة نخرج عن أصالة حرمة العمل بما وراء العلم الذي دل عليها العقل والنقل . وبالجملة الأصل وان كان حرمة العمل بما وراء العلم عقلا ، ونقلا ، الا انه خرجنا عن ذلك بالأدلة المتقدمة . فلا ينبغي الإشكال في جواز التقليد ، في الأحكام الفرعية لغير المتمكن من تحصيل العلم ، بل وجوبه بعد العلم بثبوت أحكام في الشريعة المقدسة ، وعدم تمكن غالب الناس من تحصيل العلم ، والاجتهاد ، وعسر العمل بالاحتياط ، بل عدم تمكن غالب الناس منه ، ولا بد من تفريغ الذمة عنها فلا يكاد يحصل الا بالتقليد . فلا يصغي إلى الآيات الناهية عن التقليد ، وذمة ، أو الناهية عن العمل بالظن وذلك اما لعدم شمولها للمقام ، أو خروجه عنه . هذا إجمال الكلام فيه ، وان كان مع ذلك في خاطرك شوب اشكال من ذلك فلا بأس بالإشارة إلى ما يتوهم في المقام ، والى دفعه هنا إجمالا تثبيتا للمرام ، والتفصيل يطلب من غير المقام . توهم النهى عن التقليد وذمه ودفعه اما التوهم فقد وردت آيات في النهي عن التقليد وذمه . كقوله تعالى : « وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ الله قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا َأولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ » ( 1 )( 1 ) البقرة : 2 / 17 ..