شرح
ومنها ما رواه أحمد بن ماهويه ، قال :
كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث عليه السّلام - أسئله عمن أخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضا بذلك ، فكتب إليهما فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبّنا ، وكل كثير القدم في أمرنا فإنهما كافوكما إن شاء اللَّه تعالى ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح / 45 ..
ومنها غير ذلك من الاخبار التي نشير إليها إن شاء اللَّه .
ولا يخفى ان دلالة هذه الطائفة على الإرجاع مطلقة ، حيث لم يقيد بخصوص ما إذا كان الجواب ، من المرجوع إليهم بنقل ألفاظ سمعوها منهم عليهم السّلام ، فيعم ما وصل إليه نظرهم ، وفكرهم ، من الجمع بين الخبرين المتعارضين ، أو ترجيح أحدهما على الأخر ، أو حمل المطلق على المقيد إلى غير ذلك من أنحاء الاجتهاد .
فدلالة هذه الطائفة على حجية قول الثقة وأخذ معالم الدين ، منه بالأعم من الرواية ، والفتوى لا تكاد تخفى .
بل دلالة القسم الثاني من هذه الطائفة خصوصا التوقيع الشريف على حجية الفتوى منه أوضح منه من حجية الخبر .
وذلك لان ظاهر قول عليه السّلام : واما الحوادث الواقعة إلخ يعطي بأن سؤال إسحاق بن يعقوب كان عن أحكام الحوادث التي بيانها من وظيفة الشارع لا خصوص الموضوعات المختصة بباب المرافعة كما ادعى ، ولا خصوص ما عنونت في مكتوب إسحاق بن يعقوب إلى صاحب الأمر ( صلوات اللَّه عليه ) غير المعلومة لنا بعد .
يشهد لما ذكرنا قوله عليه السّلام فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه حيث أطلق عليهم الحجة ، من قبله من غير قيد فإذا الحوادث الواقعة قد لا تكون منصوصة ، فلا يمكن ان يجاب فيها الا بعد اعمال النظر ، والفكر ، وتطبيق الكبريات الصادرة عنهم عليها فدلالته على الإرجاع من حيث أخذ الفتوى بمكان من الوضوح .