تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
واما الدفع فأولا ان المذموم ، والمنهي عنه في الآيات الناهية عن التقليد ، هو رجوع الجاهل إلى جاهل مثله ، ومعلوم ان مجرد التعبد والتقليد عن أي شخص عالما كان ، أو جاهلا ، مذموم ، عقلا وشرعا بل الفطرة قاضية بقبحه . وثانيا : لو أغمض عن ذلك فنقول : ان مورد الآيات هو التقليد ، في أصول الدين التي يعتبر فيها العلم ، والمعرفة ، ولا يصح الاكتفاء فيها بمجرد التقليد ان لم يحصل له العلم ، وسيوافيك بعض الكلام في مسئلة عدم جواز التقليد ، في أصول الدين فارتقب حتى حين . فظهر انه ليس في شيء من الآيات ، ما يدل على النهى عن التقليد في الأحكام الفرعية لغير المتمكن من تحصيل العلم بها . واما الآيات الناهية عن العمل بالظن فلا دلالة لها على حرمة التقليد في الفرعيات لما أفيد : « ان النهى في تلك الآيات ليس نهيا مولويا ، وانما هو الإرشاد إلى ما استقل به العقل ، إذ الظن يقترن دائما باحتمال الخلاف فالعمل به مقرون باحتمال العقاب ، لا محالة ودفع العقاب المحتمل مما استقل به العقل ، والنهى في الآيات المباركة إرشاد إليه ، ومن ثمة قلنا في محله ، ان حجية أي حجة لا بد وان ينتهي إلى العلم ، إذ لو لم تكن كذلك لاحتمل معها العقاب والعقل مستقل بلزوم دفعه » ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 91 .. فمع قيام الأدلة القطعية على جواز التقليد يكون التقليد خارجا عن نطاق الآيات الناهية . وبالجملة موضوع الآيات الناهية الوقوف ، والركون إلى الظن ، من حيث هو ، فمع قيام الدليل على اعتباره لا يكون وقوفا على الظن كما لا يخفى ، والتفصيل يطلب من غير المقام .