شرح
وهو الرد لاستغرابهم تخصيصه سبحانه رجلا من بينهم بالنبوة ، وواضح ، انه يعتبر في النبوة العلم والمعرفة ولا يكتفى فيها بمجرد السؤال مع عدم حصول العلم بالجواب فعلى هذا لا مجال للاستدلال بها على قبول فتوى الفقيه تعبدا من دون ان يحصل فيها العلم بالمسئلة .
ولعله يمكن : دفعها بان الآية الشريفة قد تضمنت كبرى كلية ارتكازية وتكون بصدد تثبيتهم على ما هم عليه من مراجعة جهلتهم إلى علمائهم ، والعمل بما يقولون ويجيبون ، وان لم يحصل لهم علم بذلك ، وغاية ما هناك ، حسب ما اقتضاه دليل آخر ، هو اعتبار العلم ، والمعرفة ، في الأصول الاعتقادية ، فيكون اعتبار العلم في مورد ، بدليل ، غير مضرر بتلك الكبرى الكلية الارتكازية ، فكأنه دلت الآية الشريفة على جواز مراجعة الجهلة ، إلى علمائهم ، والعمل بما يقولون في جميع الموارد إلا في مثل الاعتقاديات فلا يقبل قوله بمجرد السؤال ، ما لم يحصل به علم ومعرفة .
ولكنه مع ذلك لا يخلو الاستدلال بها من هذه المناقشة ، وغيرها ، مما ذكر في المقام عن شوب اشكال .
الاستدلال بالأخبار لمشروعية التقليد
ومما استدل به لمشروعية التقليد ، وحجية الفتوى : الأخبار الدالة منطوقا ، أو مفهوما ، أو بنحو من الأنحاء على حجية الفتوى وجواز التقليد وهي كثيرة ، جدا بحيث ادعيت تواترها إجمالا - ولا يبعد - فلا يحتاج إلى تجشم ملاحظة أسانيدها ، كما لا يخفى ، - لو قلنا بلزوم ملاحظة إسنادها - وهي على طوائف .
الطائفة الأولى : الأخبار الدالة على الأمر بالإفتاء بلحاظ العمل بالفتيا ،
والا كان الإفتاء لغوا منها : قول أبى جعفر عليه السّلام لأبان بن تغلب .