تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
فإذا معنى الآية الشريفة أن للجاهلين السؤال عن أهل العلم ، والمعرفة والعمل على طبق ما يقولون ، ويجيبون ، فمفاد الآية ، وروحها هو ما عليه العقلاء ، من رجوع الجاهل إلى العالم والعمل برأيه الذي عبارة عن التقليد ، فتدل الآية الشريفة على حجية فتوى العالم على الجاهل . وبهذا التقرير يندفع بعض المناقشات على الاستدلال بها للمقام كما في الكتب المفصلة . فلاحظ . هذا بالنسبة إلى ظاهر الآية الشريفة ، ولكن ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أخبار في تفسير الآية استظهر منها انحصار أهل الذكر بهم عليهم السّلام ، ومن الواضح بديهة اختصاص المرتبة العالية بهم عليهم السّلام لأنهم منار العلم وخزّان علمه تعالى ، وعيبة علمه ، زقّوا العلم زقّا ، منهم تفيض العلم إلى غيرهم ، ولولاهم لما عرف معالم الدين ، فوقع الإشكال في الاستدلال بها للمقام . ولعله يمكن التوفيق بين هذه الأخبار وما هو الظاهر من الآية هو حملها على الجري والتطبيق بلحاظ انهم المصداق الأصلي والفرد الأكمل من أهل الذكر ، وباقي الناس عيال عليهم يعيشون في ظل عنايتهم ، ولولاهم لما عرف من الذكر ، والقران ، شيء ، جعلنا اللَّه وإياكم من اتباعهم وشيعتهم . مناقشة في الاستدلال بها لمشروعية التقليد ودفعها ولكن بقيت مناقشة وهي ان مورد الآية بقرينة قوله تعالى في الآية السابقة عليها : « وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » ( 1 )( 1 ) الأنبياء : 21 / 7 - النحل : 16 / 43 .. بلحاظ ما استغربوا من تخصيصه سبحانه رجلا بالنبوة من بينهم ، ومن المعلوم اعتبار العلم ، والمعرفة فيها ، ولا يكفى فيها مجرد السؤال من دون ان يحصل له العلم والإذعان . وبالجملة مورد الآية الشريفة بقرينة الآية السابقة عليها من الأصول الاعتقادية