تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
صدور الخبر عنهم ، ولا لإحراز كونه لبيان الحكم الواقعي ، أو للجمع بين الخبرين المتعارضين ما يكون للأعصار المتأخرة ، بلحاظ طول المدة . وكثرة الوسائط ، ودسّ الدسّاسين ، وتوقف الاجتهاد فيها على مقدمات كثيرة ، فالفرق بين الصدر الأول ، والعصور المتأخرة انما هو بسهولة التناول وصعوبته ، وذلك لا يوجب الفرق والتغيير في معنى الاجتهاد والفقاهة ، كما هو واضح إلى النهاية . وثانيا : ان غاية ما يعتبر في حجية الخبر هو الوثاقة في نقل الألفاظ المسموعة عن المعصوم عليه السّلام ولا يعتبر فيها التفات الناقل إلى معناها فضلا عن أن يكون فقيها وقد اعتبر في الآية الشريفة عنوان الفقاهة في موضوع التحذر فليست للآية أيّة دلالة على حجية الخبر . فتحصل ان المناقشة في الاستدلال بالآية الشريفة من هذه الجهة ، مدفوعة الا انه مع ذلك لا تخلو الاستدلال بها للمقام من المناقشة من وجهين .

الاشكال بعدم شمول الآية لحجية الفتوى من جهة اشتمالها على الانذار والتخويف

الوجه الأول : ان ظاهر الآية الشريفة هو ان الانذار والتخويف بما تفقهوا وتعلَّموا ، معالم الدين فيختص بالواعظين والمرشدين ومن يحذو حذوهما الذين ينذرون ويخوّفون عباد اللَّه ، وأماثهم عن الجحيم ، ونيرانها ، وحياتها وعقاربها ، وصدق الانذار على فتوى الفقيه بلحاظ استلزام الفتوى للإنذار ، خلاف ظاهر الآية الشريفة لا يصار إليه . ضرورة ان قول الفقيه بأن صلاة الجمعة مثلا واجبة وان كانت مستلزمة للإنذار من جهة ان ترك الواجب . يستلزم العذاب ، وكذا قوله شرب الخمر حرام وان كان مستلزما له من جهة ان ارتكاب الحرام يستلزم العقاب . ولكن مع ذلك لا يعد مجرد الإفتاء بالوجوب ، أو الحرمة إنذارا بالعذاب عرفا حتى يكون المفتي بهما منذرا ولعل ما ذكرنا واضح عند الأذهان الساذجة العرفية غير المشوبة بالدقائق المدرسية .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 151 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي