تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
وحيث إن العامي لم يكن من أهل النظر والاجتهاد فليس له ظن بالأحكام حتى يقال باتباع ظنه فيها . مع أن ظنه حيث لم يكن مبتنيا على النظر في أدلة الأحكام ، فلا أقريبة له إلى الواقع بالنسبة إلى شكه ، ووهمه ، بل هو وشقيقتاه ، في مرتبة واحدة . فإذا يستكشف عقل العامي الملتفت انه لا بد وأن يكون للشارع ، غير المهمل بواجباته ومحرماته طريق أخر لنيل العباد إليها ، وليس هو الا التقليد والركون إلى العالم ولا يخفى ان هذا الوجه ، كسابقه بالنسبة إلى صفات المقلد - بالفتح - كالحياة وغيرها مهملة فيجوز التقليد بالنسبة إليها . فقد ظهر تمامية الوجهين في اتكال العامي عليهما في صحة التقليد . وهناك وجوه أخر يمكن استدلال المجتهد بها ( 1 )( 1 ) ولا يخفى ان الوجه الأول من الوجهين الذين يتكل عليهما العامي - وهو السيرة الممضاة - مما يصح اتكال المجتهد عليه لجواز التقليد بل من حيث جواز الإفتاء أيضا فتدبر .لموقف التقليد في الشريعة وان كان الاستدلال ببعضها لا يخلو عن النظر .

الاستدلال بآية النفر لمشروعية التقليد

منها آية النفر قال اللَّه تعالى : « وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( 2 )( 2 ) التوبة : 9 / 122 .. تقريب الدلالة ، هو ان ظاهر الآية الشريفة لمكان لولا التحضيضية ، إيجاب التفقه ، والانذار لكل طائفة من كل فرقة ، بلحاظ انهما الغاية للأمر بالنفر ، وظاهر قوله لعلهم يحذرون ، حيث جعل غاية الانذار بما تفقهوا ، وعلموا به : لزوم التحذر عقيب
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 148 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي