شرح
الانذار ، ومقتضى إطلاق التحذر عقيب الانذار ، وجوبه مطلقا ، حصل العلم من إنذارهم أم لا ؟ .
وبالجملة ظاهر لفظة لعل ، إذا وقعت في مقام التعليل هو كون ما بعدها علة وغاية لما قبلها من غير فرق بين كون الواقع بعدها أمرا تكوينيا ، كقول الطبيب للمريض ، اشرب هذا الدواء لعلك تطيب ، أو أمرا غير اختياري للمكلف ، كقولك للمذنب : استغفر اللَّه لعلك تدخل الجنة ، أو أمرا اختياريا للمكلف كالآية الشريفة .
فإذا كان الواقع بعدها أمرا اختياريا للمكلف فالتكليف بذي الغاية في الحقيقة تكليف بالغاية فيجب التحذر في الآية الشريفة عند إنذار المنذرين بما تفقهوا ، وعلموا وبعباوة أخرى الغاية إذا كانت من الأفعال الاختيارية للمكلف ، تتبع لذي الغاية ، من حيث الوجوب ، والاستحباب ، وحيث إن ذا الغاية كان واجبا ، كانت الغاية واجبة .
مناقشة المحقق الأصفهاني في الاستدلال بالآية لحجية الفتوى ودفعها
حكى عن المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ان الآية أجنبية عن حجية فتوى الفقيه ، لان التفقه في الأعصار السابقة خصوصا في زمن الأئمة المعصومين ( سلام اللَّه عليهم ) انما كان بسؤال الأحكام وسماعها عن مشايخ الحديث ، والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، ولم يكن محتاجا إلى إعمال النظر ، والفكر ، ولم يكن وقتئذ من الاجتهاد بالمعنى المصطلح عليه ، في العصور المتأخرة عين ولا أثر ، فغاية ما تدل عليه الآية الشريفة : هي حجية النقل والرواية ، فتكون الآية الشريفة ناظرة إلى حجية الخبر لا حجية الفتوى .
ولكنه مدفوع أولا بوجود أصل الاجتهاد الذي هو عبارة عن تحصيل الحجة على الحكم الشرعي في الصدر الأول من غير فرق في ذلك بين الصدر الأول والعصور المتأخرة ضرورة انه في الصدر الأول ، خصوصا بعد انتشار صيت الإسلام عن المدينة المنورة إلى نواحيها ، ومن البلاد العربية إلى غيرها خصوصا في زمن الصادقين عليهما السّلام ليس