الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 146
أقول : الحقيق بنا أولا البحث عن موقف التقليد من حيث الجواز وعدمه ثم البحث في كونه عبارة عن العمل بقول الغير أو الالتزام بالعمل بقول الغير أو غيرهما . موقف التقليد ارتكاز العقلاء على مشروعية التقليد فنقول : ان التقليد - وهو رجوع الجاهل بالوظيفة إلى العالم بها - مما عليه ارتكاز العقلاء في محاويجهم فترى ان جاهل كل حرفة أو صنعة بل كل أمر راجع إلى المعاش ، أو المعاد ، يراجع إلى العالم بها من غير نكير بل لعل جواز رجوع الجاهل إلى العالم من الضروريات التي لم يختلف فيه اثنان ، ومن أنكر التقليد بهذا المعنى فهو منكر له باللسان ولكن قلبه مطمئن بالتقليد الذي هو حقيقة الايمان . لا يكون أصل التقليد تقليديا فهذه السيرة الممضاة لدى الشرع مرتكزة لدى العامي يدركه عقل كل مكلف ولا يكون ذلك تقليديا والا لزم الدور أو التسلسل لان قول الغير في نفسه ليس بحجة على الغير فلو توقف حجيته بهذا التقليد لزم ذلك لأنا ننقل الكلام فيه ونقول : ان حجية هذا التقليد الذي هو اتّباع قول الغير اما ان تستند إلى تقليد الأول ، أو تقليد أخر . فعلى الأول يلزم الدور ، وعلى الثاني ننقل الكلام إلى التقليد الأخر ، وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية له . فالمتحصل انه لا يمكن أن يكون أصل التقليد تقليديا فلا بد وان ينتهي اما