تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
وبعبارة أخرى مرجع الشك إلى الشك في التعيين والتخيير وهو مورد لقاعدة الاشتغال ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 69 .. وفيه : انه كما تقدم جواز الاحتياط وحسنه في المعاملات بالمعنى الأعم والمعاملات بالمعنى الأخص ، مع التمكن من تحصيل العلم ، بلا طولية بين الامتثال الإجمالي والامتثال التفصيلي ، بل هما كفرسي رهان في عرض واحد والعرف والعقلاء ببابك فأختبرهم فتريهم شاهد صدق على ما ذكرنا ، فتريهم يرون المحتاط المتمكن من الامتثال التفصيلي مطيعا ومنقادا ، وعمله إطاعة وامتثالا . ومن المعلوم انه لا فرق بين العبادة وغيرها الا من جهة انه لا بد في العمل العبادي ان يؤتى به مضافا إليه تعالى خالصا لوجهه الكريم ، ومعلوم ان الإضافة إليه تعالى كما يتحقق بالإتيان بالمأمور به على وجه التفصيل كذلك يتحقق بالإتيان به على وجه الإجمال ، ولذا تريهم لا يشترطون في العمل بالاحتياط عدم التمكن من الامتثال التفصيلي بل متفقون على أنه إذا أتى العبد بعمل رجاء لاحتمال مطلوبيته مع التمكن من الإتيان به على وجه التفصيل ، يعدونه مطيعا ومنقادا . وقد أشرنا في ذيل المناقشة الثالثة : انه لو شك في ذلك فمقتضى الأصل البراءة لا الاشتغال ، لان مرجع الشك هنا بعد العلم بمفهوم العبادة إلى أنه هل اعتبر الشارع في متعلق أمره أن يكون تحرك العبد وفعله بتحريك المولى وأمره مع التمكن ، أو يكفى أن يكون تحركه ولو عن احتمال الأمر . فالجامع بين الاحتمالين وهو لزوم الإتيان بالعمل بقصد الامتثال معلوم ، واما اعتبار كون التحرك والانبعاث بتحريكه فمشكوك فيه ، فيرجع إلى البراءة لما تقرر من جريان البراءة في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير . فظهر مما ذكرنا ان الحق جواز الاحتياط فيما لم يستلزم تكرار جملة العمل مطلقا مع التمكن من الامتثال التفصيلي من غير فرق بين الاستقلالية والضمنية ، ومن غير