شرح
في حصول الغرض ، كان على الشريعة المقدسة بيانه ، ولو بدليل أخر ، وحيث لم يبين فيصح التمسك لنفى اعتباره بالإطلاق المقامي ، ومع إطلاق الدليل لا وقع لجريان الأصول .
ومع قطع النظر عن إطلاق الدليل يكون مقتضى الأصل البراءة ، دون الاشتغال خلافا لما عن الشيخ في خاتمة الأصول فقال بالاشتغال ، مستندا إلى أن الشك في المقام الشك في الامتثال ، بعد العلم بما هو المأمور به ، وحكم العقل قاضٍ بالاحتياط .
وفيه ان الشك في الامتثال ناش عن احتمال اعتبار الشرع في متعلق أمره ، والا فمع عدم الاعتبار عنده لا مجال للشك لحصول الامتثال بالإتيان بما هو المعلوم لديه ، وللشارع ان يتصرف في موضوع الإطاعة بازدياد بعض الشرائط والقيود ، فتجري البراءة عما شك في اعتباره ، وان كان من شرائط الامتثال .
وبالجملة حيث إنه لا شك في المقام في مفهوم العبادة بل الشك في واقعها فمرجع الشك حينئذ إلى أن الشارع هل اعتبر في متعلق الأمر التحرك عن تحريكه مع التمكن - من العلم بما هو الواجب مثلا - أو انه اعتبر الأعم منه ومن التحرك عن احتمال الأمر . فلا فرق في جريان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في القيود المشكوكة بين كونها من قيود الامتثال أو قيود المأمور به .
هذا إذا لم يكن الشرط المشكوك فيه مما يعتبر عند العقلاء في الإطاعة كقصد الوجه ، واما إذا كان معتبرا عندهم كعدم تكرار الكثير بدون داع عقلائي فمع الشك في اعتباره عند الشرع لا تجري البراءة ولا بدله من الاحتياط .
وحديث عدم إمكان أخذ ما يكون متأخرا عن الأمر إلى آخر ما ذكره مخدوش لما تقرر في محله من إمكان أخذه بدليل آخر بنتيجة التقييد فإذا لم يؤخذ في دليل أخر فمقتضى أصالة البراءة عدم الاعتبار فلا يجب اعتبارهما .
فتحصل مما تقدم ان القول بعدم صحة الامتثال الإجمالي في الأمر العبادي إذا لم يستلزم التكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي من الاجتهاد أو التقليد غير وجيه .