شرح
ما اعتبره المتكلمون من اعتبار قصد الوجه والتمييز كلام شعري .
وثانيا : انه على تقدير تمامية الإجماع فالقدر المتيقن منه هو لزوم اعتبار قصد الوجه والتمييز في تمام العمل لا في مفروض المقام .
وثالثا : ان العقل لا يستقل بذلك وغاية ما يدركه هو لزوم الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه من الاجزاء والشرائط والمفروض تحققه بالإتيان بالأكثر وما احتمل وجوبه ، وحديث كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات أجنبي عن المسئلة كما لا يخفى .
ورابعا : لو سلم حكم العقل فغاية ما يمكن ان يقال إن الحسن المدعى انما هو في الإتيان بمجموع الاجزاء والشرائط بقصد الوجه والتمييز لا في كل واحد منهما .
وبالجملة لو تم ذلك فإنما يكون في الواجبات النفسية ، واما في الواجبات الضمنية فلا تنافي بين الاحتياط وقصد الوجه ، لان المركب الاعتباري الذي يعد عملا واحدا ، كالصلاة مثلا ، يمكن ان يؤتى به بقصد الوجوب ، حين الشروع وان اشتملت على اجزاء غير واجبة ، ولا يحتاج إلى قصد الوجوب في كل جزء وشرط بل لا يصح لعدم إحراز اشتمال كل جزء من اجزائه أو شرط من شرائطه على جهة حسن ، غير الحسن الذي في المجموع المركب .
فإذا لا مانع من قصد عنوان نفس العمل فيقصد الصلاة مثلا موجها وممتازا مع الإتيان بما يشك في وجوبه الضمني .
ولو وصلت النوبة إلى الشك في اعتبارهما فمقتضى الأصل - وان كان الشك في حصول الغرض - البراءة . كما قرر في محله .
والحاصل انه لا بد في اعتبار قصد الوجه والتمييز من دلالة دليل شرعي ، ولم يقم في الشريعة المقدسة ما يدل على اعتبارهما ، وحيث إن المقام مما يعم به البلوى في كل يوم وليلة فلو كانا معتبرين في الشريعة لبان وظهر . فمن عدم وجود الأمر بهما في الاخبار يستكشف عدم وجوبهما واقعا .