تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
ما اعتبره المتكلمون من اعتبار قصد الوجه والتمييز كلام شعري . وثانيا : انه على تقدير تمامية الإجماع فالقدر المتيقن منه هو لزوم اعتبار قصد الوجه والتمييز في تمام العمل لا في مفروض المقام . وثالثا : ان العقل لا يستقل بذلك وغاية ما يدركه هو لزوم الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه من الاجزاء والشرائط والمفروض تحققه بالإتيان بالأكثر وما احتمل وجوبه ، وحديث كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات أجنبي عن المسئلة كما لا يخفى . ورابعا : لو سلم حكم العقل فغاية ما يمكن ان يقال إن الحسن المدعى انما هو في الإتيان بمجموع الاجزاء والشرائط بقصد الوجه والتمييز لا في كل واحد منهما . وبالجملة لو تم ذلك فإنما يكون في الواجبات النفسية ، واما في الواجبات الضمنية فلا تنافي بين الاحتياط وقصد الوجه ، لان المركب الاعتباري الذي يعد عملا واحدا ، كالصلاة مثلا ، يمكن ان يؤتى به بقصد الوجوب ، حين الشروع وان اشتملت على اجزاء غير واجبة ، ولا يحتاج إلى قصد الوجوب في كل جزء وشرط بل لا يصح لعدم إحراز اشتمال كل جزء من اجزائه أو شرط من شرائطه على جهة حسن ، غير الحسن الذي في المجموع المركب . فإذا لا مانع من قصد عنوان نفس العمل فيقصد الصلاة مثلا موجها وممتازا مع الإتيان بما يشك في وجوبه الضمني . ولو وصلت النوبة إلى الشك في اعتبارهما فمقتضى الأصل - وان كان الشك في حصول الغرض - البراءة . كما قرر في محله . والحاصل انه لا بد في اعتبار قصد الوجه والتمييز من دلالة دليل شرعي ، ولم يقم في الشريعة المقدسة ما يدل على اعتبارهما ، وحيث إن المقام مما يعم به البلوى في كل يوم وليلة فلو كانا معتبرين في الشريعة لبان وظهر . فمن عدم وجود الأمر بهما في الاخبار يستكشف عدم وجوبهما واقعا .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 116 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي