شرح
صور الاحتياط في العبادة
والشك تارة في عبادة نفسية ، كما إذا شك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وأخرى في عبادة ضمنية كما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به ، أو شرطيته له ، بان شك في جزئية السورة للصلاة مثلا ، أو شك في اعتبار الطمأنينة فيها .
ولا يخفى ان الشك في الصورتين طورا يكون مقرونا بالعلم بتعلق الأمر ويكون أصل المحبوبية محرزا فيكون الشك في خصوصيات الطلب كما إذا علم محبوبية الدعاء عند رؤية الهلال وتعلق الطلب به ، ولكن شك في وجوبه أو استحبابه أو علم محبوبية السورة ، أو الطمأنينة ، في الصلاة وتعلق الطلب به ولكن شك في وجوبهما أو استحبابهما .
وأخرى يكون مقرونا مع الشك في أصل المحبوبية والطلب وذلك في الأمثلة المذكورة إذا فرض الشك في أصل المحبوبية والطلب ، ومن أمثلة هذه الصورة ما إذا شك في الوضوء بعد غسل الجنابة .
إذا عرفت ما ذكرنا فهل يحسن الاحتياط في جميع الصور ، أو لا كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا كان أصل المحبوبية والطلب محرزا وبين عدمه ؟ وجوه بل أقوال في بعضها .
حاصل المقال في عدم جواز الاحتياط في العبادات غير المستلزمة للتكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي يرجع إلى إحدى هذه المناقشات وكلها مدفوعة .
دفع منافاة الاحتياط مع تعلم الأحكام ودفعها
إحداها : أدلة وجوب تعلم الأحكام فان مقتضاها لزوم تعلم الأحكام اجتهادا أو تقليدا مهما أمكن فلا يجوز الاكتفاء بالاحتياط عند التمكن من المعرفة .
وفيها : انه كما أشرنا انه لا يستفاد مما دل على وجوب التعلم كون التعلم واجبا نفسيا أصليا ، بل واجبا إرشاديا ، أو نفسيا تهيئيا ، وحيث انه لا ملازمة ولا مقدمية بين