شرح
فإذا كما يتحقق الجزم بالإنشاء عند التلفظ بصيغة يعلم بإمضائها عند الشرع كذلك يتحقق عند التلفظ بصيغة لا يعلم بذلك .
ولا فرق بينهما فيما يرجع إلى الإنشاء والفرق انما هو في الإمضاء وعدمه .
والحاصل انه فرق بين الاحتياط وتكرار العمل المشكوك فيه ، وبين الترديد في الإنشاء ، وذلك لان المحتاط يقصد إيجاد علقة الزوجية ، أو يبرزها بمبرز لفظي في ضمن كل من الصيغتين من غير ترديد فهو جازم بالإنشاء عند ذلك وانما يشك في الخارج عن محيط الإنشاء ، وهو إمضاء الشارع وحكمه بتحقق الزواج بذلك ، وإمضاء الشارع وعدمه أجنبي عن إنشاء المنشئ واعتباره .
ولذا يتحقق الإنشاء واعتبار الملكية ممن يعلم بعدم صحة البيع الربوي مثلا ، وإلغاء الشارع ملكية الخمر ، والخنزير ، فالترديد فيما هو الممضى شرعا لا فيما أنشأه المنشئ فحديث ترتب الأثر شرعا على عقد ، غير مرتبط بالترديد في قصد الإنشاء ، وبينهما بون بعيد .
فظهر مما ذكرنا جواز الاحتياط في كل من المعاملات بالمعنى الأعم ، والمعاملات بالمعنى الأخص ، مع التمكن من الامتثال التفصيلي .
ولذا ترى سيرة الصلحاء من السلف إلى الخلف على الاحتياط في كل منهما خصوصا في إجراء صيغة النكاح فتريهم لا يكتفون بصيغة واحدة حتى يأتونها بصيغ متعددة .
بقي الكلام في الاحتياط في العبادات - أعني الأمور التي يعتبر فيها قصد القربة والامتثال .
ولا يخفى ان مصب الإشكالات والمناقشات انما هو في الاحتياط في هذا القسم خصوصا فيما إذا استلزم الاحتياط تكرار جملة العبادة ، مع التمكن من الامتثال التفصيلي ولعل مصب ما حكى عن المشهور من بطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، هو الأمور العبادي كما يشير إلى ذلك ما حكى عن ظاهر السيد المرتضى في