تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
قصد الإنشاء ويعتبر فيه الجزم ولذا لو علق الإنشاء على أمر لم يصح وان كان الشرط متحققا كقولك : بعتك هذه الدار ان قدم الأمير - وكان الأمير قادما - ولا يكاد يتحقق الجزم في الاحتياط لان ترتب الأثر في كل واحد من طرفي العقد والإيقاع مشكوك فيه ضرورة انه حين إجراء صيغة النكاح بالفارسية مثلا لا يدرى ان ما أراده من النكاح والزواج يحصل بها أم لا فلا يكون جازما بالنكاح بالاحتياط . وفيه ان اعتبار الجزم في الإنشاء لا يكاد يضر بما نحن بصدده لان الترديد في الاحتياط انما هو في الممضى شرعا لا في الإنشاء نفسه ، وذلك لان الإنشاء إما يكون عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ قبال الاخبار الذي هو عبارة عن الاخبار بثبوت شيء لشيء ، أو نفيه عنه كما هو المشهور . أو كان عبارة عن إبراز الوجود الاعتباري في نفس المتكلم بمبرز قبال الاخبار الذي هو عبارة عن إبراز كون المتكلم قاصدا للحكاية عن وجوده خارجا كما يراه بعض المحققين ، والتحقيق يطلب من غير المقام . فإنشاء النكاح أو الطلاق عبارة عن إيجاد علقة الزوجية والبينونية باللفظ ، أو إبراز وجود العلقة أو البينونية في نفسه بمبرز ، ومن المعلوم تحقق هذا المعنى عند تعدى لفظة النكاح إلى المفعول الثاني بنفسه مثلا أو التلفظ بالجملة الفعلية في صيغة الطلاق . وبالجملة هو جازم بالإنشاء عند ذلك ولا تردد له في نيته وانما الشك في أمر خارج عن حيطة إنشائه وهو إمضاء الشارع وحكمه بصحة نكاحه أو طلاقه . وبعبارة أوضح إنشاء الأمر الاعتباري خفيف المؤنة فقد يكون المنشأ ممضاة شرعا يترتب عليه الأثر ، وقد لا يكون كذلك فلا يترتب عليه ذلك ، ولذا ترى تحقق الإنشاء مع القطع بعدم الإمضاء والاعتبار كما في بيع المحرمات . فحديث الاعتبار والإمضاء فضلا عن ترتب الأثر أجنبي عن حديث اعتبار الجزم في نيّة الإنشاء .