تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الامتثال القطعي مقدم على الظني منه ، وان كان فيه ما لا يخفى من الضعف لأنه بعد قيام الدليل على اعتبار أمارة ظنية لا يرى العقل أي فرق بين الامتثالين في أداء الوظيفة وإسقاط التكليف ، والتفصيل يطلب من غير المقام . وعن شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) الإجماع على جواز الاحتياط فما يحكى عن المشهور من بطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد لو أمكن توجيهه بنحو إلى ما لا ينافي ما ذكرنا فبها ، والا فيطرح لما عرفت ان الاحتياط موجب للعلم بمطابقة المأتي به للواقع . توجيه فتوى المشهور ببطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد أو التقليد ولعل مراد المشهور على تقدير صحة الانتساب ما هو المحكى عن السيد الرضي الذي قرره إخوة علم الهدى ( قدس سرهما ) في مسئلة الجاهل بالقصر قال ( قدس سره ) : ان عقد إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلى صلاة لا يعلم أحكامها اه . وحاصل مقالهما هو ان الجاهل بأحكام الصلاة مثلا لا يكاد يقطع بإتيان المأمور به على ما هو عليه بمجرد إتيان ما يزعمه ، وهذا أجنبي عن الاحتياط الذي يحرز به الواقع يقينا فتدبر . وقد عرفت ان الاكتفاء بما يحرز ادراك الواقع به كالاكتفاء بالتقليد أو الاجتهاد مما يدركه عقل كل مكلف ملتفت فلا يكون ذلك موردا للتقليد . ولو عمم مقالة المشهور إلى مثل العمل بالاحتياط فحاصل مقالهم هو عدم تحقق موضوع الاحتياط في خصوص العبادات لبعض المناقشات لا عدم جوازه فيما أمكن الاحتياط وتحقق ، والكلام انما هو في أصل الجواز ، فمرجع مقالهم إلى المناقشة في الصغرى بعد تسليم الكبرى الارتكازي لا فيها كما لا يخفى فتدبر . فجواز الاحتياط في الحقيقة مستند إلى الاجتهاد - ولو بالارتكاز . هذا كله في الاحتياط بالمعنى الذي ذكرنا - وهو الإتيان بجميع المحتملات -