شرح
صعوبة الأخذ وسهولته والنفوس متفاوتة من حيث الاستعداد والفكر فرب حكم مسئلة اختلف فيه الأقوال وتضاربت أدلته ومجاريه وليس حكم مسئلة أخرى كذلك فقد يكون لها خبر واحد ظاهر الدلالة غير مختلف فيها ، ومن البديهي أن الاستنباط في الثانية أسهل منه بالنسبة إلى الأولى .
وربما يكون الرجل لقوة استعداده وكثرة ممارسته في الأمور العقلية ومباديها يمكنه استنباط الأحكام المبتنية على مسئلة اجتماع الأمر والنهى ، أو اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، أو مقدمة الواجب ، أو الترتب إلى وكان غير ذلك ولكن حيث لم يكن مأنوسا بالمباحث الراجعة إلى الألفاظ وغير متبحر في تلك الأبحاث لا يتمكن من استنباط الأحكام المبتنية عليها ، وربما يكون الأمر بالعكس .
كما أنه قد يتمكن من استنباط الأحكام المربوطة بالمعاملات لابتنائها على قواعد كلية حاضرة لديه ولكن يعجز عن استنباط أحكام العبادات المبتنية على الأخبار الكثيرة المتعارضة ، كما أنه ربما يكون بالعكس فيضعف عليه تطبيق القواعد الكلية على الموارد ، ولكن يسهل عليه استظهار المطالب من الاخبار والجمع بين متعارضاتها إلى غير ذلك مما يوجب تمكن الاستنباط من بعض في بعض الأحكام دون بعض أخر في أحكام أخرى وهذا غير خفي على الطالب المتدرب وقد رأينا بعض مشايخنا العظام له تسلط في استنباط الأحكام المبتنية على القواعد الكلية والمسائل العقلية ولم يكن له تلك السلطة إذا لم تكن المسئلة مبتنية عليها كما أن بعضا أخر منهم على العكس كما أنه كان لبعضهم تسلط مطلوب عليهما شكر اللَّه مساعيهم الجميلة .
بل قد يقال إن الطفرة حيث تكون محالا عادة فكل مجتهد مطلق يكون متجزيا في زمان ثم قوى وترقّى شيئا فشيئا حتى تمكن من استنباط جميع الأحكام .
وربما يناقش : في التجزي بعد إمكان تحققه ان من لا إحاطة له بجميع المسائل يحتمل في حقه احتمالا مساويا في كل مسئلة يتوقف على مداركها أن يكون من جملة ما لا يحيط به من الدلائل ما يعارض تلك الدلائل التي وقف عليها في تلك المسئلة