وجه له وحصولِ ( 1 ) الظنّ بصدوره عن المعصوم ، وعدمِ ثبوت صدق عنوان الفسق على
المخالف كذلك ، وتحقّقِ التثبّت ولو إجمالا ، وقضيّة اليسر ونفي العسر والحرج ،
وعملِ الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسكوني ؛
ففي العدّة :
إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يُعرف من الطائفة العملُ بخلافه ،
وجب أن يعمل به إذا كان متحرّجاً في روايته ، موثوقاً به في أمانته وإن كان
مخطئاً في أصل الاعتقاد ؛ ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل
عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعليّ بن
أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو
سماعة والطاطريّون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلاف . ( 2 )
وقد يناقش فيه بعدم صحّة الرواية وعدم انعقاد الإجماع من الطائفة ، فقد قال
المحقّق ( قدس سره ) : " إنّا لا نعلم إلى الآنَ أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء " . ( 3 )
والظاهر : أنّ مراده من كلامه هذا هو المنع عن إجماع الطائفة ، كما تفطّن به شيخنا
المقنّن لقوانين الأُصول طاب ثراه ( 4 ) ؛ لمعلوميّة عمل بعض الطائفة على بعض الأخبار
الذي رواه بعضٌ من المذكورين .
ويمكن الجواب عن الأوّل بعدم تسليم ضعف الرواية بأنّها وإن كانت كذلك ،
لكن يعمل بها هاهنا لحجّيّتها باعتبار انجبار ضعفها بالشهرة وغيره . ( 5 )
وعن الإجماع بأنّ كلام المحقّق فيه لا ينافي تحقّقه مطلقاً ، قصارى الأمر أن ينافي
تحقُّقَ الإجماع المحصّل ولا حاجة إليه ، بل الإجماع المنقول يكفي ؛ لكونه حجّة
بلا مرية ، ولا أقلّ من أن يحمل على الشهرة ، كما يرشد إليه السيرة القاطعة وعمل
هامش
1 . هذا وما يأتي عطف على الموصول المجرور في التعليل .
2 . عدّة الأُصول 1 : 150 .
3 . معارج الأُصول : 149 .
4 . قوانين الأُصول 1 : 442 .
5 . أي غير اعتبار الانجبار .