القدماء والمتأخّرين رضوان الله عليهم أجمعين ، واقترانها مع غيرها يكفي لإثبات
المطلوب .
ثمّ إنّ ظاهر قوله تعالى : ( بِئْسَ الإسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ) ( 1 ) أيضاً ربّما يرشد إلى
عدم صدق عنوان الفاسق على المسلم ، بتقريب أنّ المراد بالإيمان الإسلام ؛ لعدم
تحقّق هذا الاصطلاح الخاصّ حين نزول الآية قطعاً ، ولا كلام في إسلام المخالفين
وأمثالهم من الفرق الإسلاميّة ، عدا الخوارج والغُلاة وأضرابهم ، ممّن ينكر شيئاً من
ضروريّات الإسلام بحسب الظاهر ، وهو المناط في الشرع ؛ فتأمّل .
الخامسة : المشهور اشتراط العدالة في الراوي ، واختلف في معناها ، وسيأتيك
بيانه ، وبناءً عليه فيُردّ رواية الفاسق بالجوارح وإن علم أنّه لا ( 2 ) يتحرّج كذباً .
والأقوى عندي قبول روايته أيضاً ؛ لظنّ صدور روايته عن المعصوم - وهو
العمدة في الباب - وتحقّقِ التثبّت والتبيّن الإجماليّ أيضاً .
السادسة : يشترط فيه الضبط ، ويجب أن يكون حافظاً ، متيقّظاً ، غيرَ مغفَّل ، عارفاً
بما يختلّ به المعنى إن روى معنىً .
وقد يقال بإغناء العدالة عن الضبط ؛ لأنّ الثقة لا يروي ما لم يضبطه .
وفيه : أنّه يحتمل الرواية ساهياً عن كونه غير ضابط أو غير مضبوطة من حيث
لا يَشعر .
السابعة : لا يشترط فيه الذكورة بلا خلاف يُعرف ، وبما روي عن أُمّ سلمة أُمّ
المؤمنين ، وفاطمة سيّدة نساء العالمين ، وفضّة جاريتها ، وأُمّ أيمن ، وحليمة ( 3 ) من
حال نرجس أُمّ القائم ( عليه السلام ) حين ولادته ، وزينب وأُمّ كلثوم رضي الله عنهما ، وغيرهنّ ؛
وإذا جازت للأُنثى ، يجوز للخنثى بالأولويّة .
هامش
1 . الحجرات ( 49 ) : 11 .
2 . كذا . الظاهر زيادة " لا " .
3 . كذا . والظاهر " حكيمة " .