الثانية : يعتبر في الراوي الإسلام ، إجماعاً مستفيضاً .
وهل يعمل بما تفرّد به الكافر إذا كان موثوقاً ؛ لعدم صدق الفسوق عليه إذ ذاك مع
عدم فسق الجوارح ، أو لوقوع التثبّت الإجمالي في روايته بتحصيل العلم بكونه غير
فاسق من الجوارح ؟ لا يبعد أن يكون ذلك كذلك لولا الإجماع على خلافه ، وإذ ليس
فليس ( 1 ) ؛ وبالجملة فالأشهر الأظهر [ ذلك ( 2 ) ] .
الثالثة : يعتبر فيه البلوغ والعقل ، فلا عبرة برواية الصبيّ والمجنون ؛ لارتفاع القلم
عنهما ، فلا يحصل الجزم باجتنابهما عن ارتكاب الكذب ، وهذا في غير الأدواري ،
وأمّا الأدواري فلعلّ قبول روايته حين عدم عروض الجنون عليه أقوى .
الرابعة : يشترط فيه الإيمان على قول .
ونعني بالإيمان : كونه إماميّاً ( 3 ) اثني عشريّاً ، كما هو المصرّح به في كلام بعض
مشايخنا الأعلام ، والمقصودُ من كلام من أطلق - وإن أطلق - بقرينةِ ردِّهم أخبارَ غير
الاثني عشريّة من فرق الإماميّة ، كالناوسيّة والفطحيّة .
واعتبار الإيمان بهذا المعنى المذكور مشهور بين الأصحاب ، ومستندهم آية
النبأ .
وفيه كلام مثل ما مرّ في الكافر ، بل جَرْيُه هنا أقوى وأظهر ممّا مرّ .
ولعلّ الأوجَهَ قبول رواية غير الإماميّ أيضاً ، إذا لم يكن فاسقاً بالجوارح ؛ لما
روي عن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا ، فانظروا
إلى ما رووه عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " . ( 4 )
والتفرقة بين أمير المؤمنين وغيره - مع اشتراكه له في العصمة والإمامة - ممّا لا
هامش
1 . أي ليس يبعد أن يكون ذلك كذلك .
2 . أُضيف بمقتضى السياق .
3 . أراد من الإمامي الشيعة .
4 . بحار الأنوار 2 : 253 .