ظهر من الشيخ دعوى الإجماع عليه ، ففي المحكيّ عنه ( 1 ) أن البحث عن عدالة الشاهد
شيء لم يعرفه الصحابة ولا التابعون ، وإنّما هو أمر أُحدثه " شريك " من قضاة ( 2 ) العامّة ؛
وهو ( 3 ) حجّةُ هذا القول .
مضافاً إلى ما رواه الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة ، عن أبيه ،
قال الصادق ( عليه السلام ) جعفر بن محمّد - وقد قلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني
عمّن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته - فقال ( عليه السلام ) : " يا علقمة ! كلّ من كان
على فطرة الإسلام جازت شهادته " .
قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ؟
فقال : " يا علقمة ! لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب ، لما قبلت إلاّ شهادة
الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره
بعينك يرتكب ذنباً ، أو لم يشهد عليه الشاهدان ، فهو من أهل العدالة
والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً " . ( 4 )
الحديث .
أقول : الإجماع الذي نقله الشيخ معارَض بأحد الإجماعين المنقولين الآتيين في
تأييد القول بكونها عبارةً عن الملكة .
وأمّا الخبر ، فسياقه ظاهر على زعم الراوي عَدَمَ قبول شهادة الآثم في نفس
الأمر مطقاً .
وردّه ( عليه السلام ) على الراوي ، بأنّ حسن الظاهر ( 5 ) ممّا يكفي في قبول الشهادة وليس الأمر
هامش
1 . المختلف : 704 - 705 ؛ جواهر الكلام 13 : 282 .
2 . جواهر الكلام 13 : 281 .
3 . أي الإجماع .
4 . وسائل الشيعة 27 : 395 ، ح 13 .
5 . وليكن المراد من حسن الظاهر هذا غير المبحوث عنه لئلا يلزم التهافت .